تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧

وصل في كمال حب اللّه ورسوله وطريق اكتسابه

من رحمة اللّه تعالى في دين الفطرة أنه لم يذم حب الأهل والأقارب والأزواج ، ولا حب المال والكسب والاتجار ، ولم ينه عنهما وانما جعل من مقتضى الايمان إيثار حب اللّه ورسوله على حب ما ذكر ، وكذلك الجهاد في سبيله إذا وجب ، كما كانت الحال بين المؤمنين والمشركين وتقدم شرحها في تفسير هذه السورة وغيرها وهذا منتهى التسامح في الدين دون تكليف بغض ما ذكر ، فكيف وقد أباح الاسلام معه بر المخالف في الدين والعدل والقسط في معاملته في سورة الممتحنة ( 60 : 8 خ 9 ) وتقدم الاستشهاد به في آخر تفسير الآية السابقة ، وخاطب المؤمنين في سورة آل عمران بقوله بعد النهي عن اتخاذ بطانة من الكفار الذين لا يألونهم خبالا الخ
( 3 : ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ )
وأباح لهم نكاح الكتابيات على ما فطر عليه القلوب من حب الزوجية وقوله
( وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً )
ومن الأحاديث في الحب المشروح في الآية ما رواه الشيخان في صحيحيهما - وكذا الترمذي والنسائي - من حديث أنس مرفوعا « ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الايمان : ان يكون اللّه ورسوله أحب اليه مما سواهما - وأن يحب المرء لا يحبه الا لله - وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار » وما رواه الشيخان من حديث أنس أيضا « لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب اليه من والده وولده والناس أجمعين » وما رواه البخاري من حديث عبد اللّه بن هشام قال كنا مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب فقال له عمر : يا رسول اللّه لأنت أحب إلي من كل شيء الا نفسي التي بين جنبي ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك » فقال له عمر : فإنه الآن واللّه لأنت أحب إلي من نفسي ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « الآن يا عمر » وقد حملوا هذه الأحاديث على الايمان الكامل بناء على أن المراد حب الطبع الذي لا يملكه الانسان إذ من المعلوم بالضرورة ان حب الايمان والعبادة والاجلال شرط أو شطر من الايمان باللّه وبرسالته صلوات اللّه وسلامه عليه . وأما صيرورته وجدانا