تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
وحمية الجاهلية النسبية إلى أن تحمله على ولاية أعداء اللّه ورسوله والمؤمنين بنصرهم ومظاهرتهم في القتال وما يتعلق به . فهو بمعنى قوله تعالى في سورة الممتحنة
( 60 : 8 لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ( 9 ) إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ ، وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ )
فإنما النهي عن ولاية الحرب والنصرة للكافرين المحاربين لنا لأجل ديننا . ومثله النهي عن تولي أهل الكتاب في سورة المائدة ( 5 : 35 ) وقوله فيها
( وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ )
فالظلم في الآيات الثلاث واحد والولاية واحدة ، وذكر بعض المفسرين ان ابن عباس فسر الظلم في آية براءة بالشرك لان متولي القوم منهم كما قال ابن جرير في آية المائدة وانما يتحقق هذا في الولاية التامة دون مثل ما فعل حاطب متأولا ثم انتقل من بيان هذه الدركة من الاخلال بحقوق الايمان ومقتضياته إلى الدركة التي من شأنها أن تكون سببا لها فقال
قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ
وجّه اللّه عز وجل الخطاب في النهي عن الجريمة الكبرى وهي ولاية الكافرين المعادين للّه ورسوله إلى المؤمنين بعنوانهم مباشرة ، ثم أمر رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يخاطبهم في أمر الجريمة الثانية والوعيد عليها على فرض وقوعها منهم ، ولم يشأ أن يعطف هذا على ما قبله فيكون خطابا منه بعنوان صفة الايمان المنافي لمضمونه ولذلك عبر عنه بأداة الشرط التي من شأن شرطها ان يكون مشكوكا في وقوعه أو من شأنه أن لا يقع وهي « ان » ولم يرتب هذه المؤاخذة على أصل الحب لما ذكر في الآية من مجامع حظوظ الدنيا ولذاتها لأنه غريزي ، بل رتبه على تفضيل هذه الحظوظ والشهوات الدنيوية في الحب على حب اللّه ورسوله والجهاد في سبيله الموعود عليه بما تقدم آنفا من أنواع السعادة الأبدية في الآخرة ، وكذا ما دونه كما يدل عليه تنكير كلمة جهاد هنا . وذكر الأبناء والأزواج هنا دون آية النهي عن الولاية لان من شأن الانسان أن « تفسير القرآن الحكيم » ( 29 ) « الجزء العاشر »