تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
على أنه فضل مستقل فوق الجزاء الذي تقدمه في الوعد وهو الجنات وما فيها - فهذه الآية أبلغ في تعظيم شأن الرضوان الإلهي في الجنة من آية هذا السياق ومن آية آل عمران التي أنزلت قبلهما
( 3 : 15 قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ ؟ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ )
ويؤيد ما قلناه من أن رضوان اللّه تعالى في الجنة فوق نعيمها كله ما رواه الشيخان والترمذي والنسائي من حديث أبي سعيد الخدري ( رض ) قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « ان اللّه يقول لأهل الجنة : يا أهل الجنة ! فيقولون : لبيك ربنا وسعديك ، فيقول هل رضيتم ؟ فيقولون وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك ؟ فيقول أنا أعطيكم أفضل من ذلك ، قالوا يا ربنا وأي شيء أفضل من ذلك ؟ فيقول أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا » ومن تنطع بعض الصوفية في فلسفتهم أنهم لا يطلبون من اللّه النجاة من النار ولا الفوز بالجنة وانما يطلبون النعيم الروحاني الاعلى فقط ، وهو لقاؤه ورضوانه ورؤيته عز وجل ، وانها لفلسفة جهلية من نزغات منكري البعث الجسماني ، مخالفة لنصوص كتاب اللّه تعالى وهدي رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم كما تقدم بيانه في غير هذا الموضع وأكبر العبر للمسلم في هذا السياق أن البدع الطارئة على الدين يقصد بها في أول امرها أن تكون مزيد كمال في الدين تقوي أصوله وما شرع لأجله ثم ينتهي ذلك بهدم أصوله وما شرع له وإقامة البدعة مقامها كما يعلم مما رواه البخاري عن ابن عباس في سبب عبادة قوم نوح لود وسواع ويغوث ويعوق ونسر من أنهم كانوا قوما صالحين فصور وهم بعد موتهم لأجل الذكرى والانباع ، ثم عبدوهم وعبدوا صورهم بالتعظيم والدعاء والتوسل والاستشفاع وغير ذلك ، ثم صارت عبادة اللّه وحده منكرة عندهم ثم سرى ذلك الشرك في العرب وغيرهم ، حتى آل الامر إلى منع عبادة اللّه تعالى وحده في بيته الحرام ومنع المسلمين من دخوله لعبادته وحده كما تقدم - وهكذا شأن كل بدعة : يؤول امر أهلها إلى محاربة السنة وعداوة من يعتصم بها ، وينكر البدع المحدثة التي لعن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أهلها ، كما فعل ويفعل المبتدعون في تكفير الوهابية وغيرهم من دعاة السنة والمعتصمين بها أو تضليلهم ، وقتالهم عند الامكان
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 222 | الشيخ محمد رشيد رضا