تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
هذا - بين لهم ان ما ذكر من فضل الايمان والهجرة والجهاد ، وما بشر اللّه به أهله من رحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم ، لا يتم إلا بترك ولاية الكافرين ، وإيثار حب اللّه ورسوله والجهاد في سبيله على حب الوالد والولد ، والأخ والزوج والعشيرة والمال والسكن ، فقال * * * * * *
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ
أي لا يتخذ أحد منكم أحدا من أب أو أخ وليا له ينصره في القتال ، أو يظاهر لأجله الكفار ، بأن يتخذه بطانة ووليجة يخبره بأسرار المؤمنين ، وما يستعدون به لقتال المشركين ، كما علم في هذا السياق من آية
( 6 أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً )
إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ
أي إن أصروا على الكفر وآثروه على الايمان بالحب وما يقتضيه هذا الحب من قتال المؤمنين وعداوتهم ، كما علم من شأنهم منذ ظهر الاسلام إلى نزول هذه السورة بعد فتح مكة ولا سيما جموعهم في حنين الآتي ذكرها . وقد علم من قبل فتحها ان حاطب بن أبي بلتعة وهو من أهل بدر قد استخفته نعرة القرابة فكتب إلى مشركي مكة سرا يعلمهم فيه بما عزم عليه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من قتالهم ليتخذ له بذلك يدا عندهم يكافئونه عليها بحماية ما كان له عندهم من قرابة ، وفي ذلك نزلت سورة الممتحنة في نهي المؤمنين عن موالاة أعداء اللّه وأعدائهم وعن موادتهم ، فتراجع فكل ما فيها من تعليل وتقييد للنهي عن المودة والموالاة فهو معتبر هنا ، وقيل إن هذه الآية نزلت في قصته ، وقيل فيما تقدم من امتناع العباس من الهجرة لما دعي إليها ، وقيل في كل من ثقلت عليه الهجرة عندما دعوا إليها ، ولا يصح من ذلك شيء ، وقيل في الذين شكوا مما أوجبته هذه السورة من البراءة من المشركين وتحدثوا باستنكاره ، والصواب ما تقدم من نزولها مع ما قبلها وما بعدها ، وانهم استثقلوا ذلك ولم يصح انهم شكوا منه
وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
أي ومن يتولهم منكم والحال ما ذكر فأولئك المتولون لهم هم الظالمون لأنفسهم ولجماعتهم ، العريقون في الظلم الراسخون فيه يوضع الولاية في موضع البراءة والمودة في محل العداوة ، دون من لم تستخفه نعرة القرابة
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 224 | الشيخ محمد رشيد رضا