تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
* * *
( 23 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 24 ) قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ، وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ
قد علم مما تقدم انه لما أعلن اللّه تعالى براءته وبراءة رسوله من المشركين وآذنهم بنبذ عهودهم وبعود حالة القتال بينهم وبين المؤمنين كما كانت ، بعد أن ثبت بالتجربة أنهم لا عهود لهم يوفى بها ، ولا أيمان يبرونها ، بل يعقدونها عند الخوف ، وينقضونها عند الشعور بالقدرة على الفتك - كما تقدم شرحه مفصلا - عز ذلك على بعض المسلمين ، وفتح به باب لدسائس المنافقين وتبرم ضعفاء الايمان ، وكان أكثرهما من الطلقاء الذين أعتقهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يوم فتح مكة كان هو السبب لما تقدم من تكرار الامر بقتال المصرين على الشرك ، الناقضين للعهد ، وتأكيده ، وإقامة الدلائل على وجوبه ، وكونه مقتضى الحق والعدل والمصلحة ، وإنما كان موضع الضعف من بعض المسلمين في ذلك نعرة القرابة ، ورحمة الرحم ، وبقية عصبية النسب ، إذ كان لا يزال لكثير منهم أولو قربى من المشركين يكرهون قتالهم ، ويتمنون إيمانهم ، ويرجونه إذا تركوا وشأنهم ، بل كان لبعض ضعفاء الايمان منهم بطانة ووليجة منهم ، فبعد أن بين اللّه تعالى لهم ما تقدم مما أشرنا اليه آنفا وقفى عليه بفضل الايمان والجهاد والهجرة ، وحبوط أعمال المشركين حتى ما كان منها خيرا في نفسه كسقاية الحاج والعمارة الصورية للمسجد الحرام - بعد
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 223 | الشيخ محمد رشيد رضا