تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
وقال النووي في الأسماء واللغات ما نصه : سقاية العباس رضي اللّه عنه موضع بالمسجد الحرام زاده اللّه تعالى شرفا يستقي فيها الماء ليشربه الناس وبينها وبين زمزم أربعون ذراعا ، حكى الأزرقي في كتابه تاريخ مكة وغيره من العلماء ان السقاية حياض من أدم كانت على عهد قصي بن كلاب توضع بفناء الكعبة ويستقى فيها الماء العذب من الآبار على الإبل ويسقاه الحاج فجعل قصي عند موته أمر السقاية لابنه عبد مناف ولم تزل مع عبد مناف يقوم بها فكان يسقي الماء من بئر كرادم وغيره إلى أن مات « 1 » ومن حصون خيبر اه أقول وقد بني هذا المكان المسمى بسقاية العباس ولا يزال مائلا إلى الآن وهو حجرة كبيرة في جهة الجنوب من بئر زمزم وصف مؤرخو مكة مساحتها وبعدها عن زمزم وعن الكعبة المشرفة ويؤخذ من استعمال الكلمة أنها صارت اسم حرفة وكذا الحجابة وهي سدانة البيت وهما أفضل مآثر قريش « 2 » ولذلك أقرهما الاسلام ، ومن المعلوم بالبداهة أن قول العباس : أنا صاحب السقاية ، وقول الناس فيه كقوله لا يراد به أنه صاحب الموضع الذي كان يوضع فيه الماء المحلى بالزبيب أو التمر المنبوذ فيه ، ولا ذلك الماء ، وانما المراد به أنه هو الذي يتولى إدارة هذا العمل وهو الاتيان بالزبيب أو التمر ونبذه بالماء ووضع أوانيه في المواضع التي يردها الحجاج فيشربون منها ، ومن العجب أن يغفل أي لغوي أو مفسر عن هذا المعنى ويقول بعضهم انها اسم لمكان السقي وبعضهم انها مصدر سقى أو أسقى الخ قال عز وجل
أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؟
مقتضى حديث النعمان بن بشير أن الخطاب هنا للمؤمنين الذين تنازعوا أي هذه الاعمال أفضل ؟ ومقتضى حديثي علي
هامش
( 1 ) هكذا في نسخة بزيادة قوله : إلى أن مات وباقي النسخ تحذف هذه الجملة فتنبه ( 2 ) كالرفادة والسفارة والمنافرة والمفاخرة والايسار أي الاستقسام بالأزلام والأموال المحجرة للأصنام