تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
* * *
( 19 ) أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؟ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 20 ) الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ ( 21 ) يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ ( 22 ) خالِدِينَ فِيها أَبَداً إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ
* * * هذه الآيات تكملة لموضوع الآيتين اللتين قبلها في بيان كون الحق في عمارة المسجد الحرام بنوعيها للمسلمين دون المشركين وكون إيمانهم وإسلامهم أفضل مما كان يفخر به المشركون من عمارته وسقاية الحاج فيه وان قام بهما المسلمون أنفسهم خلافا لما توهم بعضهم في الاعمال التي بعد الاسلام ، فقد روى مسلم وأبو داود وابن حبان وبعض رواة التفسير المأثور من حديث النعمان بن بشير قال : كنت عند منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في نفر من أصحابه فقال رجل منهم : ما أبالي أن لا أعمل للّه عملا بعد الاسلام الا ان أسقي الحاج ، وقال آخر بل عمارة المسجد الحرام ، وقال آخر بل الجهاد في سبيل اللّه خير مما قلتم . فزجرهم عمر وقال لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - وذلك يوم الجمعة - ولكن إذا صليت الجمعة دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فاستفتيته فيما اختلفتم فيه . [ فدخل بعد الصلاة فاستفتاه ] فأنزل اللّه
( أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ
- إلى قوله -
لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ )
وروى الفريابي عن ابن سيرين قال قدم علي بن أبي طالب مكة فقال للعباس : أي عم ألا تهاجر ؟ ألا تلحق برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ فقال أعمر المسجد وأحجب البيت ، فأنزل اللّه
( أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ )
الآية . وروى ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال :