التي لا جماعة فيها كأول النهار وبعد العشاء إذ تزول الرائحة في الغالب قبل الظهر في الحالة الأولى وقبل الفجر في الثانية ، ويمكن إزالتها قبل ذلك بتنظيف الفم بالسواك ونحوه وأكل بعض الأشياء المعطرة كأقراص النعنع المعروفة في هذا الزمن وغيرها من الحبوب العطرية التي تمتص لتطييب الفم .
وجماهير أئمة السلف والخلف على إباحة أكل الثوم والبصل . ومن أدلتهم ما رواه الشيخان وأبو داود والنسائي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أتي بقدر فيها خضرات من بقول فوجد لها ريحا فسأل فأخبر بما فبها من البقول فقال « قربوها » ( وأشار ) إلى بعض أصحابه كان معه فلما رآه كره أكلها قال « كل فاني أناجي من لا تناجي » وفي بعض الروايات عند مسلم وغيره أن هذا الطعام صنع له صلّى اللّه عليه وسلّم عند مقدمه المدينة ، وان المراد بالصاحب الذي أمره بأكله هو ضائفه أبو أيوب الأنصاري ( رض ) وفيه ان الطعام كان فيه ثوم ( لم تذهب رائحته ) وأنه قال : أحرام هو يا رسول اللّه ؟ قال « لا ولكن أكرهه » ومنها حديث أبي سعيد الخدري عند مسلم أيضا قال : لم نعد أن فتحت خيبر فوقعنا أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في تلك البقلة « الثوم » والناس جياع فأكلنا منها أكلا شديدا ثم رحنا إلى المسجد فوجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الريح فقال « من أكل من هذه الشجرة الخبيثة شيئا فلا يقربنا في المسجد » فقال الناس : حرمت ، حرمت ، فبلغ ذلك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال « أيها الناس انه ليس لي تحريم ما أحل اللّه لي ولكنها شجرة أكره ريحها »
وروى احمد والترمذي وحسنه وابن ماجة والحاكم وصححه وغيرهم من حديث أبي سعيد قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالايمان » وتلا
( إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ )
الآية . وهو نص في العمارة المعنوية ولكن الحافظ الذهبي أنكر على الحاكم تصحيحه . وهنالك أحاديث أخرى ضعيفة ومنكرة في الرواية وإن كان معناها صحيحا . وسيأتي حكم دخول المشركين وغيرهم من الكفار المساجد في تفسير
( إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا )