تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
قال العباس حين أسر يوم بدر : ان كنتم سبقتمونا بالاسلام والهجرة والجهاد لقد كنا نعمر المسجد الحرام ونسقي الحاج ونفك العاني ( اي الأسير ) فأنزل اللّه
( أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ )
وروى أبو جعفر بن جرير عن كعب القرظي قال افتخر طلحة بن شيبة من بني عبد الدار وعباس بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب - فقال طلحة : أنا صاحب البيت معي مفتاحه ولو أشاءبت فيه ، وقال العباس أنا صاحب السقاية والقائم عليها ولو أشاءبت في المسجد ، فقال على ( رض ) ما أدري ما تقولان ، لقد صليت إلى القبلة ستة أشهر قبل الناس وأنا صاحب الجهاد . فأنزل اللّه
( أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ )
الآية كلها . فهذه الروايات في أسباب النزول وقائع في تفسير الآيات وإن لم تكن أسبابا والمعتمد من هذه الروايات حديث النعمان لصحة سنده وموافقة متنه لما دلت عليه الآيات من كون موضوعها في المفاضلة أو المساواة بين خدمة البيت . وحجاجه - من أعمال البر البدنية الهينة المستلذة - وبين الايمان والجهاد بالمال والنفس والهجرة وهي أشق العبادات النفسية البدنية المالية ، والآيات تتضمن الرد عليها كلها . وفي أثر علي ان العباس ذكر حجابة البيت وهي لم تكن له دون السقاية التي كانت له ، وأثر ابن عباس فيه تقدم معناه في تفسير الآيتين السابقتين تقدم تفسير عمارة المسجد في اللغة والاصطلاح . والسقاية في اللغة الموضع الذي يسقى فيه الماء وغيره ، وكذا الاناء الذي يسقى به ؛ ومنه
( جَعَلَ السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ )
سميت سقاية لأنها يسقى بها ، وصواعا لأنها يكال بها كالصاع وهو يؤنث ويذكر . قال في اللسان ( كغيره ) والسقاية الموضع الذي يتخذ فيه الشراب في المواسم وغيرها ( ثم قال ) وفي الحديث « كل مأثرة من مآثر الجاهلية تحت قدمي إلا سقاية الحاج وسدانة البيت » هي ما كانت قريش تسقيه الحجاج من الزبيب المنبوذ في الماء ، وكان يليها العباس بن عبد المطلب في الجاهلية والاسلام اه والحديث الذي ذكره ورد في بعض روايات خطبته صلّى اللّه عليه وسلّم في حجة الوداع