تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
وروى احمد عن ابن عباس مرفوعا « من بنى للّه مسجدا ولو كمفحص قطاة لبيضها بنى اللّه له بيتا في الجنة » وسنده صحيح ، وروي مثله بدون وصف للمسجد وروي بلفظ « بنى اللّه له بيتا أوسع منه » وبألفاظ أخرى . وروى احمد والترمذي وصححه من حديث سمرة بن جندب قال : أمرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن نتخذ المساجد في ديارنا وأمرنا أن ننظفها ، وفي معناه من حديث عائشة - وأن تطيب - وفي الصحيحين وسنن أبي داود وابن ماجة أن امرأة كانت تقمّ المسجد أي تكنسه فماتت فسأل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عنها فقيل له ماتت فقال « أفلا كنتم آذنتموني بها ؟ » أي أعلمتموني بموتها لأصلي عليها « دلوني على قبرها » فأتى قبرها فصلى عليها وفي الصحيحين وبعض السنن أيضا أن البزاق في المسجد خطيئة ، وانه صلّى اللّه عليه وسلّم رأى نخامة في المسجد فحكها ورؤي الغضب في وجهه ونهى عن ذلك . فإزالة القذر من المساجد وتطهير واجب واتباع أثر القذر بالطيب مستحب ومنها في المعنى الثاني ما رواه الشيخان وأصحاب السنن إلا النسائي من حديث أبي هريرة مرفوعا « صلاة الجميع - وفي رواية - الجماعة تزيد على صلاته في بيته وصلاته في سوقه خمسا وعشرين درجة « 1 » فأن أحدكم إذا توضأ وأحسن الوضوء وأتى المسجد لا يريد الا الصلاة لم يخط خطوة إلا رفعه اللّه بها درجة ، وحط عنه خطيئة ، حتى يدخل المسجد ، وإذا دخل المسجد كان في صلاة ما كانت تحبسه ، وتصلي عليه الملائكة ما دام في مجلسه الذي يصلي فيه : اللهم اغفر له ، اللهم ارحمه ما لم يؤذ بحدث » أي بحدث له رائحة كريهة ، ومنه رائحة الثوم والبصل ونحوهما كالدخان المعروف في هذا الزمان ، فقد روى احمد والشيخان من حديث جابر مرفوعا « من أكل الثوم والبصل والكراث فلا يقربن مسجدنا فان الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم » واستدل العلماء به على منع من أكل الثوم ونحوه من دخول المسجد وإن لم يكن فيه أحد ، إلا أن يزيل الرائحة قبل ذلك ، والظاهرية يحرمون أكل ما ذكر لأنه يمنع من صلاة الجماعة وهي عندهم فرض عين كالحنابلة . والصواب أن فرضيتها لا تقتضي تحريم ما ذكر مطلقا لأنه يمكن أكلها في الأوقات
هامش
( 1 ) وفي حديث آخر انها تفضلها بسبع وعشرين درجة
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 213 | الشيخ محمد رشيد رضا