تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
وبناء المسجد نافلة ، والانسان ما لم يفرغ عن الواجب لا يشتغل بالنافلة ، والظاهر أن الانسان ما لم يكن مؤديا للزكاة لم يشتغل ببناء المساجد اه بنصه والذي نراه أن المراد بهذه الصفات بيان الاسلام الكامل الذي يقوم أهله بعمارة المساجد الحسية والمعنوية بالفعل كما أنهم هم أصحاب الحق فيها ، وهذه أسسه التي دعا إليها جميع رسل اللّه تعالى وعليها مدار النجاة كما قال تعالى
( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ )
وقد ذكر هنا من العمل الصالح أعظم أركانه التي كان المشركون مجردين منها ، واشترط في صحة إسلامهم قبولها كلها أو ما عدا الباطن منها وهو الخشية كما تقدم . وهي الصلاة أعظم العبادات البدنية الروحية الاجتماعية ، والزكاة أعظم العبادات المالية الاجتماعية - وخشية اللّه وحده أعظم ثمرات الايمان والعبادات النفسية ، ولم يذكر الايمان بالرسل لان رسالتهم وسيلة إلى هذه المقاصد ولا تحصل على الوجه الصحيح بدونها فهي تستلزمها ، وإقامة الصلاة تتوقف عليها لان الشهادتين من فرائضها ، ومن كلمات الأذان لها . وقول الرازي إن مانع الزكاة لا يبني المساجد حق كقول بعض الناس ان الذي يزكي لا يسرق ، وانما يصح هذا وذاك فيمن يعمل عمله خالصا لوجه اللّه ، ولكن من الناس من يبني مسجدا بالمال الحرام وهو لا يصلي وإنما يبنيه رياء وسمعة ، أو ليجعل فيه أو في قبة بجانبه قبرا له يذكر به اسمه من بعده ، ومنهم من يتصدق على الفقراء ويساعد الجمعيات الخيرية والعلمية بالمال الحرام ويأكل الحرام ، ولا يؤدي جميع ما يجب عليه من الزكاة ، لأنه مراء يبتغي بانفاقه السمعة والصيت الحسن ، لا مثوبة اللّه ومرضاته وقد ورد في عمارة المساجد الحسية والمعنوية أحاديث كثيرة منها في المعنى الأول ما رواه أحمد والشيخان والترمذي وابن ماجة من حديث عثمان ( رض ) أنه لما بنى مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولامه الناس قال : انكم أكثرتم واني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول « من بنى للّه مسجدا يبتغي به وجه اللّه بنى اللّه له بيتا في الجنة » وهو يدل على أن توسيع المسجد كابتدائه
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 212 | الشيخ محمد رشيد رضا