تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
يموت عليها ، وغير ذلك مما يحبط الاعمال أو يمنع من قبولها ، والخير للمؤمن أن يكون بين الخوف الذي يصده عن التقصير ، والرجاء الذي يبعثه على التشمير ، وأن يرجح الخوف في حال الصحة والرجاء في حال المرض ولا سيما مرض الموت . ومن أراد نعيم الآخرة ولم يسع لها سعيها الذي جعله اللّه سببا لها فهو من الحمقى أصحاب الأماني لا من أصحاب الرجاء فهو كمن أحب أن تنبت له ارضه غلة حسنة كثيرة ولم يزرعها الخ . فسنة اللّه في الدنيا والآخرة واحدة كما قال أبو حامد الغزالي رحمه اللّه تعالى ومن قال إن عسى هنا وعد من اللّه تعالى قالوا إنها منه تعالى للايجاب والقطع ، وهو منزه عن التوقع والظن وعن الأطماع في الشيء واخلافه بعد تقريبه . ورووا هذا المعنى عن ابن عباس ( رض ) في الآيات الصريحة في وعد اللّه تعالى وخبره كقوله تعالى
( فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ )
وقوله
( عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً )
فكل من هذين وعد قطعي عنده تعالى ، فعلى هذا تكون نكتة التعبير عنه بعسى ابهامه وعدم إعلام المخاطبين بالوقت الذي يقع فيه ، ومن أمعن النظر رأى أن هذا قد يرجع إلى ما فسرنا به عسى هنا وهو ان كلا من الاتيان بالفتح أو امر آخر يترتب عليه ندم المشركين ومن وقوع المودة بين المؤمنين ومن عادوهم من المشركين - قريب الوقوع فهو مرجو ومتوقع في نفسه بوقوع أسبابه ومقدماته ، فينبغي ان يعدوا له عدته ويحسبوا له حسابا في معاملتهم ، وفي معنى هذا ما اختاره شيخنا من أن معنى لعل في كلام اللّه تعالى الاعداد لمتعلقها وتقدم تفصيله ( راجع ص 186 ج 1 تفسير ) وقد استشكل بعضهم وصف عمار المساجد بايتاء الزكاة لأنه ليس من الاعمال التي تشرع في المساجد ، وأجاب عنه الفخر الرازي بقوله : واعلم أن اعتبار إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة في عمارة المسجد كأنه يدل على أن عمارة المسجد الحضور فيه وذلك لأن الانسان إذا كان مقيما للصلاة فإنه يحضر في المسجد فتحصل به عمارة المسجد ، وإذا كان مؤتيا للزكاة فإنه يحضر في المسجد طوائف الفقراء والمساكين لطلب أخذ الزكاة فتحصل عمارة المسجد به . وأما إذا حملنا العمارة على مصالح البناء فايتاء الزكاة معتبر في هذا الباب أيضا لان إيتاء الزكاة واجب