هم بيتونا بالهجير هجّدا * وقتلونا ركعا وسجدا
وزعموا أن لست ترعى أحدا * وهم أذل وأقل عددا
فقال رسول اللّه ( ص ) « لا نصرت إن لم أنصركم » وتجهيز إلى مكة سنة ثمان من الهجرة . هكذا رواه ابن إسحاق ونقله عنه البغوي وغيره
( ثانيها ) همهم باخراج الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من وطنه أو حبسه حيث لا يرى أحدا ولا يراه أحد حتى لا يبلغ دعوة ربه ، أو قتله بأيدي عصبة مؤلفة من شبان بطون قريش كلها ليتفرق دمه في القبائل فتتعذر المطالبة به . ائتمروا فيما بينهم بذلك في دار ندوتهم فكان هو الحامل له على الخروج إلى دار الهجرة ولذلك اقتصر هنا على ذكر همهم باخراجه دون همهم بحبسه وهمهم بقتله الذي كان هو الراجح عندهم كما مر تفصيله في تفسير قوله تعالى
( 8 : 30 وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ )
« 1 » بل أسند إليهم اخراجه واخراج من هاجر من المؤمنين في أول سورة الممتحنة
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ )
( ثالثها ) كونهم كانوا هم البادئين بقتال المؤمنين في بدر إذ قالوا بعد العلم بنجاة العير التي كانوا خرجوا لانقاذها : لا ننصرف حتى نستأصل محمدا وأصحابه ونقيم في بدر أياما نشرب الخمر وتعزف على رؤوسنا القيان ، وكذا في أحد والخندق وغيرها ، ثم بغدرهم بعد صلح الحديبية كما تقدم « والمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين » كما قال الرسول ( ص ) في جوامع كلمه متفق عليه من حديث أبي هريرة . ومن المقرر في قواعد العدل العامة أن الجزاء واحدة بواحدة وان البادىء أظلم
ثم قال بعد بيان هذه الحجج ( أتخشونهم ؟ ) أي أتتركون قتالهم خشية لهم وحينا منكم ؟ ان كانت الخشية هي المانعة لكم من قتالهم
فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
فان المؤمن حق الايمان لا يخاف ولا يخشى الا اللّه تعالى لعلمه بأنه هو الذي بيده ملكوت كل شيء ، فان خشي غيره بمقتضى سننه تعالى في أسباب الضر والنفع فلا يرجح خشيته على خشية اللّه تعالى بأن نحمله على عصيانه ومخالفة أمره ، بل يرجح خشيته تعالى على خشية غيره ، بل لا يخشى غيره حق الخشية
قيل إن هذا الاستفهام للانكار والتوبيخ للمؤمنين ، وهذا لا يصح الا إذا كان
هامش
( 1 ) فيراجع في ص 650 ج 9 تفسير