تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
عهودهم والطعن في دينهم فيجب عده من أئمة الكفر ولهم حكمهم ، ومن لم يرهم أهلا لعقد العهد معه على قاعدة المساواة فهو أعدى وأظلم ممن ينكثون الايمان ، وذلك ما نشاهده من الجامعين بين الاعتداء على شعوبنا وبلادنا وبث الدعاة فيها للطعن في ديننا لصدنا عنه واستبدال دينهم به أو جعلنا معطلين لا دين لهم وقد علل تعالى الامر بقتالهم بقوله
إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ
أي ان عهودهم كلا عهود ، لأنها مخادعة لسانية لم يقصدوا الوفاء بها
( يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ )
فهم ينقضونها في أول وهلة يستطيعون فيها ذلك بالظهور أو المظاهرة عليكم ، وقرأ ابن عامر إيمان بكسر الهمزة على أنها مصدر آمنه ايمانا بمعنى اعطاء الأمان . وقرأ هو وعاصم وحمزة والكسائي وروح عن يعقوب ( أئمة ) بتحقيق الهمزتين على الأصل والباقون بتلبين الثانية . وأما قلبها ياء فليس قراءة ولا لغة بل هو لحن لا يجوز كما قالوا
لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ
أي قاتلوهم راجين بقتالكم إياهم أن ينتهوا عن كفرهم وشركهم وما يحملهم عليه من نكث أيمانهم ونقض عهودهم والضراوة بقتالكم كلما قدروا عليه ، وهو يتضمن النهي عن القتال اتباعا لهوى النفس أو إرادة منافع الدنيا من سلب وكسب وانتقام محض بالأولى ، وتقدم نظيره في تفسير
( 8 : 57 فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ )
وهذا مما امتاز به الاسلام على جميع شرائع الأمم وقوانينها من جعل الحرب ضرورة مقيدة بإرادة منع الباطل وتقرير الحق والفضائل واستدل الحنفية بالآية على أن يمين الكافر لا تنعقد ، ولو كان كذلك لما وجب علينا الوفاء لمن وفي بها منهم واستقام على وفائه والآيات . صريحة في الوجوب ، وانما نفاها عن الناكثين ، واعلمنا أنهم كانوا عازمين على النكث من أول وهلة وهو علام الغيوب ، ولو لم يكن لهم أيمان على الاطلاق لما كان لهم نكث وقد أثبتتهما لهم الآية التالية . * * *
( 13 ) أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَ تَخْشَوْنَهُمْ ؟ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 14 ) قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ( 15 ) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ