تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
والزكاة بالفعل عند تحقق فرضيتهما على كل منهم ، ومنهم من لا تفرض عليه الزكاة مطلقا ومنهم من تفرض عليه بعد حول أو أكثر ، ومثله من أسلم بعد طلوع الشمس لا تجب عليه الصلاة إلا بدخول وقت الظهر ، ويكفي في أخوة الاسلام من كل من الفريقين قبل افتراض الصلاة والزكاة عليهما التوبة من الكفر والاقرار بالشهادتين مع الاذعان لما يقتضيانه من عمل بدني ونفسي بالاجمال كما فصلناه في تفسير الآية الخامسة أيضا وما هو ببعيد ( المبحث الثالث ) وهو لغوي محض أن لفظ أخ أصله أخو ومثناه أخوان وفي لغة أخان . ويجمع على اخوة واخوان بكسر الهمزة فيهما ، وكل منهما يستعمل في أخوّة النسب القريب أي الاخوّة من أحد الأبوين أو كليهما والنسب البعيد كالجنس والقبيلة وفي اخوة الرضاع وأخوة الدين وأخوة الصداقة ، وقد نطقت هذه الآية باستعمال لفظ الاخوان في أخوة الدين ومثلها في الموالي
( فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ )
وجاء في اخوة الكفر
( أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ )
الخ وأما استعمال جمع إخوة في أخوة الدين ففيه قوله تعالى
( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ )
وسائر استعماله في اخوة النسب ( المبحث الرابع ) هذه الاخوة الدينية مما يحسدنا عليها جميع أهل الملل فهي لا تزال أقوى فينا منها فيهم ترافدا وتعاونا ، وعاصمة لنا من فوضى الشيوعية وأثرة المادية وغيرها ، على ما منيت به شعوبنا من الضعف واختلال النظام ، واختلاف الجنسيات والاحكام ، ولقد كانت في عصر السلف الصالح اشتراكية اختيارية أوسط أحوالها مساواة المسلم أخاه بنفسه ، وأعلاها ايثاره على نفسه وأهله وولده ، قال تعالى في أنصار رسوله ( ص ) ومعاملتهم للمهاجرين من أصحابه
( يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ )
وأما المواساة بما دون المساواة فقد كانت عامة في خير القرون ، ثم صارت تضعف قرنا بعد قرن ، ولا يزال لها بقية صالحة بين أصحاب الاخلاق المحمودة وللّه الحمد * * *
وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ
هذا بيان للأمر الثاني من أحوال المشركين . نكث الغزل أو الحبل ضد ابرامه ، وهو نقض قتله وحل الخيوط التي تألف منها وإرجاعها إلى أصلها ، ومنه
( وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً )
والايمان العهود ، يضع كل من العاقدين للعهد يمينه في يمين الآخر ، أو ما يوثق منها بالقسم كما تقدم . ونكث الايمان هنا يقابل فيما قبله استقامتهم عليها ، والطعن في ديننا في الجملة التالية يقابل فيما قبله توبتهم من الكفر به بدخولهم في جماعته ، والمعنى