تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
يحرم الغدر ، ولا قرابة تقتضي الود ، ولا ذمة توجب الوفاء اتقاء للذم ، لان ذنب المؤمن في هذا عندهم كونه مؤمنا ، وقد علموا انه لا ينقض عهدا ، ولا يستحل غدرا ، ولا يقطع رحما ، وهذا أعم من قوله ( إنهم
إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلا ذِمَّةً )
لأنه غير مشروط بالظهور والغلب ، ولأنه يشمل كل مؤمن من المخاطبين وغيرهم من حيث إنه مؤمن ، وذاك خاص بالمخاطبين الذين كان بينهم وبين المشركين ما كان من الحروب والدماء ، وربما كان فيهم بقية من المنافقين .
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ
لحدود العهود من دونكم والبادئون لكم بالقتال كما فعلوا فيما مضى ، وكذلك يفعلون فيما يأتي ، والعلة في اعتدائهم وتجاوزهم هو رسوخهم في الشرك ، وكراهتهم للايمان وأهله لا لكم وحدكم ، فلا علاج لهم إذا إلا الرجوع عن كفرهم والاعتصام معكم بعروة التوحيد والايمان ، وما تقتضيه من الأعمال الصالحة وفضائل الاخلاق * * *
( 11 ) فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ ، وَنُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 12 ) وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ
* * * هذا بيان لما سيكون من أمر هؤلاء المشركين بعد تلك العداوة للاسلام وأهله وهو لا يعدو أمرين فصلهما تعالى وبين حكم كل منهما في هاتين الآيتين ، قال
فَإِنْ تابُوا
عن شركهم وصدهم عن سبيل اللّه من آمن به بالفعل ومن يريد الايمان أو يتوقع منه ، وما يلزم ذلك من نقض العهود وخفر الذمم
وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ
بدخولهم في جماعة المسلمين الذي لا يتحقق بعد الشهادتين إلا بإقامة هذين الركنين من أركان الاسلام ، كما تقدم تفصيله في تفسير الآية الخامسة
فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ
أي فهم حينئذ اخوانكم في الدين لهم ما لكم ، وعليهم ما عليكم ، وبهذه الاخوة يهدم كل ما كان بينكم وبينهم من عداوة . وهو نص في أن أخوة الدين تثبت بهذين الركنين ولا تثبت بغيرهما من دونهما ، والثاني مقيد بشرطه وهو ملك النصاب مدة الحول ، والكلام في جملة المشركين وفيهم الغني والفقير ، وهل