تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
عليه أنه تارك للصلاة فهو كافر كما ورد في أخبار وآثار كثيرة اكتفينا في أول هذا البحث بذكر بعضها ، وليراجع جملتها من شاء في كتاب الصلاة من كتاب الزواجر فهي مخيفة جدا * * *
وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ
الخطاب في هذه الآية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهي مخصصة لما في قوله تعالى قبلها
( فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ )
الخ من معنى العموم فهي تستثني منهم من طلب منهم الأمان ، ليعلم ما أنزله اللّه وأمر به من دعوة الاسلام ، ذلك بأن بعض المشركين لم تبلغهم الدعوة بلاغا تاما مقنعا ، ولم يسمعوا شيئا من القرآن - وهو الآية المعجزة للبشر الدالة بذاتها على كونه من عند اللّه لا من كلام محمد الأمي ( ص ) - أو لم يسمعوا منه ما تقوم به الحجة ، وإنما أعرضوا وعادوا الداعي وقاتلوه لأنه جاء بتنفيد ما هم عليه من الشرك وما كان عليه آباؤهم منه ، وقد طبعوا على نعرة العصبية لهم والنضال دونهم ، حتى أنه لو لم تتضمن الدعوة الحكم بجهلهم وتسفيه أحلامهم ، لما احتموا عليها كل ذلك الاحتماء ، وقابلوها بكل ذلك العداء ، ويليها في ذلك تحقير آلهتهم ، وأما اختلاف العقيدة وحده فلم يكن يقتضي عندهم كل ذلك ، وقد قال تعالى لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم
( وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ )
وإذ كان تبليغ الدعوة هو الواجب الأول الأهم المقصود من الرسالة - وإنما كان وجوب القتال لحمايتها والحرية في تبليغها والعمل بما تتضمنه ، ومنع أهلها وصيانهم من الفتنة والاضطهاد لأجلها - وجب التبليغ قبله وكف القتال عمن يظهر الرغبة في سماع كلام اللّه تعالى للعلم بمضمونها ، والوقوف على ما نهى وأمر ، وبشر وأنذر ، وتأمينه في مجيئه إلى الرسول ( ص ) ثم العودة إلى دار قومه حيث يأمن على نفسه ويكون حرا فيما يختار لها ، وبهذا يكون المشركون الذين بلغوا نبذ عبودهم أو انهاء مدتها ثلاثة أقسام ( 1 ) مصر على الشرك وعداوة المسلمين ، و ( 2 ) مسترشد طالب للعلم وسماع القرآن ، و ( 3 ) تائب يدخل في الاسلام . الاستجارة طلب الجوار ، وهو الحماية والأمان ، فقد كان من أخلاق العرب حماية الجار والدفاع عنه ، حتى صاروا يسمون النصير جارا ، ومنه
( وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ )
ومعنى الجملة : وإن استأمنك أيها الرسول أحد من المشركين لكي يسمع كلام اللّه ويعلم منه حقيقة ما تدعو اليه ، أو ليلقاك مطلقا وإن لم يذكر سببا ، فيجب أن تجيره وتؤمنه