للإجارة لاتصاله بها وحدها ، وأن الاستجارة على اطلاقها .
وقول أبي السعود : إن تعلق الإجارة بسماع كلام اللّه بأحد المعنيين يستلزم تعلق الاستجارة أيضا بذلك أو بما في معناه من أمور الدين ، غير مسلم ، ولكنه محتمل إذا جاز أن تتعلق « حتى » بفعلي الاستجارة والإجارة معا ، والذي عليه النحاة في باب تنازع العاملين ان العمل يكون لأحدهما ، والمختار عند البصريين الثاني وعند الكوفيين الأول .
ويترتب على جعل « حتى » للتعليل انه لا يجب على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يؤمن مشركا الا لأجل سماع كلام اللّه وتبليغه الدعوة به . وغيره من أئمة المسلمين وقواد جيوشهم أولى وأجدر أن لا يجب عليهم ذلك ، وحاصل معناها أن المستجير يجار ويؤمن مهما يكن غرضه من الاستجارة ، ويمتد جواره إلى أن يسمع كلام اللّه وتقوم عليه الحجة به فيكون وجوده في دار الاسلام فرصة لتبليغه دعوته على أكمل وجه ، ولا يأبى هذا المعنى الامر بابلاغه مأمنه بعد ذلك كما ادعى بعضهم ، ولا يظهر جعل الامر بالإجارة والأمان للوجوب الا بهذا القصد ، وفيما عداه يكون جائزا يعمل فيه الامام بالمصلحة . ويجوز الجمع بين الغاية ومعنى التعليل على القول بجواز الجمع بين معنيي المشترك . وقد كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يؤمن الرسل التي ترد من قبل الأعداء وهذا مجمع عليه . وكان يجير من أجاره أي مسلم أو مسلمة ، وذكر من مزايا المؤمنين أنهم « تتكافأ دماؤهم ويجير عليهم أدناهم » كما ثبت في الصحيح ، ولا يبعد أن يقال إن حكم المشركين في تقييد إجارة مستجيرهم في ذلك العهد خاص بهم ، والامر في معاملة غيرهم من الكفار بعد ذلك أوسع وهو كما يذكر في كتاب الأمان من الفقه .
قال العماد ابن كثير في تفسير الآية : والغرض أن من قدم من دار الحرب إلى دار الاسلام في أداء رسالة أو تجارة أو طلب صلح أو مهادنة أو حمل جزية أو نحو ذلك من الأسباب وطلب من الامام أو نائبه أمانا ، أعطي أمانا ، ما دام مترددا في دار الاسلام وحتى يرجع إلى مأمنه ووطنه . لكن قال العلماء لا يجوز أن يمكن من الإقامة في دار الاسلام سنة ، ويجوز أن يمكن من الإقامة أربعة أشهر ، وفيما بين ذلك فيما زاد على أربعة أشهر ونقص عن سنة قولان عن الإمام الشافعي وغيره من العلماء رحمهم اللّه تعالى اه .
وأقول إن ما ذكره هو المعروف عن أصحابه الشافعية . وفي الترغيب من كتب الحنابلة : ويشترط لصحة الأمان عدم الضرر علينا ، وأن لا تزيد مدته على عشر
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 179
مساهمون: الشيخ محمد رشيد رضا
ص١٧٩