تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
صلاة أو أكثر بعذر أو كسل فيحبط عمله ويستحق الخلود في النار ، كما أنه لا يعقل أن يترك الصلاة دائما أو غالبا بأن يجعلها من العادات القومية الاجتماعية يوافق عليها المعاشرين أحيانا ويتركها أحيانا ، بحيث إذا صلى لا يقيم الصلاة بباعث الامر الإلهي ونية القربة والجزاء في الآخرة ، وإذا تركها يتركها غير مبال ولا متأثم كما يترك عادة من العادات المألوفة بين أهله وقومه ، هذا شأن من ليس له من الاسلام إلا اللقب الموروث من الملاحدة والزنادقة الذين لا يؤمنون بالوحي ولا بالبعث والجزاء . وقد وصف اللّه المنافقين بقوله
( وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا )
فهل يكون مؤمنا صادقا من هو دونهم في هذا ؟ ويوجد من مسلمي التقاليد الجاهلين بحقيقة الدين وما شرعه اللّه له من اصلاح الافراد والجماعات من يترك الصلاة أياما وشهورا وربما تمر السنة والسنين لا يصلي فيها إلا بعض الجمع والأعياد وقليلا من الفرائض وهو يؤمن باللّه وبرسوله وباليوم الآخر وما فيه من حساب وجزاء ايمانا تقليديا ناقصا مشوبا بشيء من الجهل والخرافات ، فهو في تركه للصلاة وفي غيره من المخالفات يعتقد انه آثم ولكنه يتكل على مغفرة اللّه ورحمته أو على مكفرات الذنوب من حج وغيره أو علي شفاعات الشافعين ، وقد ورد في هذه الثلاث أحاديث كثيرة منها الصحيح والضعيف والموضوع ، وهي تذكر في بعض الكتب المتداولة ، وخطب الجمعة المطبوعة ، التي يختارها على غيرها خطباء الفتنة الجاهلون ، والوعاظ الخرافيون ، يتقربون بها إلى العوام ، ليهونوا عليهم ارتكاب الآثام . وناهيك بحديث عتقى الملابين في رمضان وهو افتراء على رسول اللّه ( ص ) وما ذا تقول في حديث السجلات الذي عني بعض المحدثين باثباته وهو أشد المجرئات على ترك الفرائض وارتكاب الموبقات ؟ فهؤلاء العوام الذين يغترون بهذه الروايات إذا قلنا بصحة اسلامهم التقليدي معذورون في عدم التمييز بين ما يصح منها ومالا يصح ، وعدم الجمع بين ما يصح منها وما يعارضها نصوص الكتاب والسنة الواردة في الترهيب والنذر ، هم معذورون بالجهل حتى بما كان يعد في القرون الحالية معلوما من الدين بالضرورة ولم يعد كذلك ، فيجب على أهل العلم الصحيح تعليمهم ما يذهب بغرورهم كتقييد الآيات والأحاديث الواردة في المغفرة بمثل قوله تعالى
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى
وقوله حكاية لدعاء الملائكة للمؤمنين
( فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ
-
وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ )
وقوله تعالى في التوبة
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 175 | الشيخ محمد رشيد رضا