المقبولة
( 4 : 16 إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ ، فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( 17 ) وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً )
وأمثال هذه الآيات ، وقد بينا هذه المسألة من قبل في مواضع من أوسعها وأهمها تفسير آيتي التوبة هاتين من سورة النساء ( في ص 440 - 452 ج 4 ) ومنها تفسير
( 4 : 13 وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها
( 431 ج 4 أيضا ) كما بينا جهل المتكلين على الشفاعة في تفسير الآيات الواردة فيها من سورة البقرة وسورة الأنعام ، ومنه أن من تناله الشفاعة في الآخرة مجهول فهي مقيدة بقوله تعالى
( وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى )
والعلماء يخصون ما ورد في مكفرات الذنوب ومغفرتها بالصغائر بأدلة منها قوله تعالى
( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ )
وقوله
( الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ )
أي لهم ، لان الآيات والأحاديث الواردة في العقاب على الذنوب كثيرة وهي نصوص قطعية لا يجوز تخلفها مطلقا ، ولهذا كان من أصول العقيدة أن نفوذ الوعيد في بعض العصاة حق ، فإذا عورضت نصوص العقاب المطلقة بنصوص المغفرة المطلقة ، جاءت النصوص المقيدة لها بالتوبة واصلاح العمل واجتناب الكبائر حكما جامعا بين المطلقات ، وبقي الخطر على غير التائب المصلح فيجب عليه أن يغلب الخوف على الرجاء - إن صح أن يسمى غروره بجهله رجاء - وما الرجاء الصحيح الا لمن سعى للمغفرة سعيها بالتوبة والعمل ورجاء اللّه قبولها
ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها * ان السفينة لا تجري على اليبس
ومهما يكن من عذر للجاهل بما ورد في المغفرة وكفارات الذنوب - فلا عذر له في ترك الصلاة وهي عمود الاسلام الذي يقوم عليه بناؤه ، وأعظم المكفرات للذنوب وقد صحت الاخبار النبوية والآثار عن الصحابة بكفر تاركها ، ومن هذه الآثار ما رواه الترمذي والحاكم من أن أصحاب رسول اللّه ( ص ) لم يكونوا يعدون شيئا من المعاصي كفرا الا ترك الصلاة . وما اعتمدناه في تأويلها لا يدخل فيه من يتركها في عامة أوقاته بحيث لا يصليها إلا قليلا لأسباب عارضة ، وإنما هو فيمن يترك صلاة أو صلوات قليلة متفرقة لامر عارض ثم يتوب إلى اللّه تعالى . فيجب على الوعاظ والخطباء أن يبينوا لهؤلاء العوام خطر ترك الصلاة ، وأن كل من يصدق