تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
جعل هذا الحديث دالا على غير ما تدل عليه الآية من حكم ردة أو حد بقتل مسلم يرد عليه إعلاله بما ينزل به عن درجة الصحة التي يثبت بها مثل هذه الأحكام العظيمة الشأن ، وهو أن في اسناده من الغرابة المضاعفة ما استغرب معه بعض نقاد الحديث تصحيح الشيخين له مع امتناع الإمام أحمد عن ايراده في مسنده على سعته وإحاطته بأمثال هذه الأحاديث ، وقد صرح فوم من العلماء باستبعاد صحته كما قال الحافظ في شرحه من الفتح « 1 » وهو مخالف لحديث أبي هريرة الذي خرجه الجماعة كلهم وقال بعضهم بتواتره وليس فيه زيادة الصلاة والزكاة وهو أولى بالترجيح ، ثم إنه يعارضه نصوص أخرى من الكتاب والسنة وهي التي أخذ بها الجمهور فثبت ان القول بدلالته على ما ذكر اجتهادية ولا نكفر مسلما الا بنص قطعي لا خلاف في روايته ولا في دلالته هذا - وان القائلين بكفر تارك الصلاة من العلماء يحتجون بأحاديث أخرى هي أظهر في المسألة من تكلف الاستدلال عليها بهذه الآية وهذا الحديث ومع هذا رأينا جمهور الفقهاء المتقدمين والمتأخرين يخالفونهم فيها . أصرح هذه الأحاديث ما رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي من حديث جابر مرفوعا « بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة » وفي رواية الشرك ، وما رواه أحمد وأصحاب السنن الأربعة وغيرهم من حديث بريدة مرفوعا « العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر » يعني بيننا وبين الكفار . وأصرح منهما حديث أنس « من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر » رواه الطبراني في الأوسط والصواب أنه مرسل كما قال الدارقطني وقد ذهب إلى كفر تارك الصلاة من فقهاء الأمصار أحمد بن حنبل وعبد اللّه بن المبارك وإسحاق بن راهويه ويروى عن علي كرم اللّه وجهه ، ولكن العترة وجماهير
هامش
( 1 ) قال الحافظ : وهذا الحديث غريب الاسناد تفرد لروايته شعبة عن واقد قاله ابن حبان وهو عن شعبة عزيز تفرد بروايته عنه حرمي هذا ( يعني الذي عبر عنه البخاري بابي روح الحرمي وإنما أبو روح كنيته وحرمي اسمه ) وعبد الملك بن الصباح وهو عزيز عن حرمي تفرد به عنه المسندي وإبراهيم بن محمد بن عرعرة ، ومن جهة إبراهيم اخرجه أبو عوانة وابن حبان والإسماعيلي وغيرهم وهو غريب عن عبد الملك تفرد به عنه أبو غسان مالك بن عبد الواحد شيخ مسلم فاتفق الشيخان على الحكم بصحته مع غرابته وليس هو في مسند أحمد على سعته وقد استبعد قوم صحته الخ وذكر السبب وأجاب عنه