تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
وكذلك إذا كان لا يحرم ما حرم اللّه ورسوله قطعا ، فالنبي ( ص ) لم يقبل من الاعرابي ما شرطه في اسلامه من إباحة الزنا له ، وان بين استباحة الذنب وعدم الاذعان لحكم اللّه فيه وبين فعله مع الاذعان والايمان فرقا واضحا وبونا بينا ، ولكن ذهب بعض أئمة العلم إلى أن للصلاة والزكاة شأنا ليس لغيرهما من أركان الاسلام وشرائعه حتى المجمع عليها المعلومة من الدين بالضرورة ، وهو أن تركهما يعد كفرا بمعنى الخروج من الملة بعد الدخول في الاسلام أو النشوء فيه حتى مع الاعتراف بحقيته وكونهما من أركانه ، ويقول بعضهم بان تاركهما يقتل حدا لا كفرا ، وقال بعضهم بذلك في الصلاة وحدها ، وان صيام رمضان وحج البيت على المستطيع لا يكفر تاركهما إلا إذا استحل هذا الترك أو جحد وجوبهما بعد العلم الذي تقوم به الحجة ، أي لأن الاستحلال عبارة عن رفض الاذعان النفسي والفعلي وهو كنه الاسلام ، والجحود عبارة عن عدم الاعتقاد أو الاستكبار عنه وهو كنه الايمان . والآية وحديث ابن عمر في معناها لا يدلان على أن المسلم إذا ترك بعض الصلوات لكسل أو شاغل لا يعد عذرا شرعيا يكون بذلك مرتدا عن الاسلام تجري عليه أحكام المرتدين إذا لم يتب عقب أول فريضة تركها أو الثانية ان كانت تجمع معها ، بأن يجدد اسلامه ويصليها ، ولا يدلان كذلك على وجوب قتله حدا كقتل من قتل مؤمنا متعمدا ، لا يدلان على ذلك بمنطوقهما ولا بمفهوم الشرط على القول الحق بحجيته ، فان موضوع كل منهما بيان ما يشترط للكف عن قتال المشركين المحاربين ، لا بيان لجملة الاسلام وما ينافيه ويعد ارتدادا عنه بعد الدخول فيه . فان قيل ظاهر لفظ الحديث أنه مطلق عام في قتال كل الكفار لا في المشركين كالآية ( قلت ) - أولا - إن اللّه تعالى جعل لقتال أهل الكتاب في هذه السورة غاية أخرى غير هذه الغاية العامة وهي إعطاء الجزية وهي ليست ناسخة ولا مخصصة للآية لاختلاف موردهما ، وهذا يعارض عموم الحديث فيترجح حمله على قتال المشركين كالآية ليكون معناه صحيحا محكما ، وكان من فقه البخاري في أبواب صحيحه ايراده تابعا للآية في باب واحد من كتاب الايمان - ثانيا - إنه على كل حال وارد في بيان الغاية التي ينتهي إليها قتال من يقاتلنا من الكفار فلا يدخل في معناه بيان ما يصير به المؤمن كافرا - ثالثا - إن قتال الكافرين غير قتل من عساه يستحق القتل من المسلمين ، كما بينه في المسألة بعض العلماء المدققين ، فالقتال فعل مشترك بين فريقين ، والقتل الشرعي تنفيذ حكم على مجرم ثبت عليه - رابعا - من أراد