وعن رصد مسالكهم إلى البيت الحرام وغيره حيث يكونون مراقبين
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
يغفر لهم ما سبق من الشرك وأعماله ، ويرحمهم فيمن يرحم من عباده المؤمنين ، لان الاسلام يجب ما قبله
والآية تفيد دلالة إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة على الاسلام وتوجب لمن يؤديهما حقوق المسلمين من حفظ دمه وماله الا بما يوجبه عليه شرعه من جناية تقتضي حدا معلوما ، أو جريمة توجب تعزيرا أو تغريما ،
واستدل بها بعض أئمة الفقه على كفر من يترك الصلاة ويمتنع عن أداء الزكاة . وذلك أنها اشترطت في صحة اسلام المشركين وعصمة دمائهم مجموع الثلاثة الأشياء : ترك الشرك وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، فإذا فقد شرط منها لم يتحقق الاسلام الذي يعصم دم المشرك المقاتل . ومفهوم الشرط من ضروريات اللغة ، ومراء بعض الجدليين من الأصوليين فيه مردود لا قيمة له ، وقال بعضهم بل يكفر تارك الصلاة دون مانع الزكاة لامكان أخذها منه بالقهر ، ووجوب قتال ما نعيها كما فعل أبو بكر
وقد عززوا هذا الاستدلال بالأحاديث الصحيحة في معناها كحديث عبد اللّه ابن عمر مرفوعا « أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا ان لا اله الا اللّه ، وان محمدا رسول اللّه ، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم الا بحق الاسلام وحسابهم على اللّه » رواه الشيخان ، وحديث أنس عند البخاري وأصحاب السنن الثلاثة « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللّه فإذا قالوها وصلوا صلاتنا واستقبلوا قبلتنا وذبحوا ذبيحتنا فقد حرمت علينا دماؤهم وأموالهم الا بحقها وحسابهم على اللّه » ولم تذكر فيه الزكاة ولكن اشترط فيه أن يذبحوا ذبيحتنا والمراد لازمها وهو ترك ذبائح الشرك يعني ان ذبحوا وجب أن يذبحوا باسم اللّه دون اسم غيره من معبوداتهم التي كانوا يهلون بأسمائها عند الذبح
وقد ورد معنى هذا الحديث في الصحاح والسنن بألفاظ مختلفة منها الاقتصار على الشهادتين كحديث أبي هريرة المتفق عليه بل صرحوا بتواتره كما في الجامع الصغير وهو « أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا اللّه وأني رسول اللّه فإذا قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على اللّه » وفي بعضها الاقتصار على كلمة « لا إله إلا اللّه » ومن ثم اختلف الفقهاء في المسألة فقال بعضهم ان ترك الصلاة ومنع الزكاة من المعاصي لا يخرج تارك إحداهما ولا كلتيهما من الاسلام ، كما يقتضيه هذا الحديث وهو أصح من حديثي ابن عمر وأنس