وأهل الكتاب ، والترك كانوا وثنيين عند نزول هذه الآيات كمشركي العرب ولكنهم لا يدخلون في عموم الآية ، ثم إن الامر بترك قتال الترك والحبشة جاء تحذيرا من بدئهم بالقتال لما علم النبي ( ص ) أن خطرا على العرب وبلادهم سيقع منهم ، والامر بقتال مشركي العرب في هذه الآيات مبني على كونهم هم الذين بدؤا المسلمين ونكثوا عهودهم كما سيأتي قريبا في قوله
( أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ )
وعلى كون قتالهم كافة جزاء بالمثل كما قال
( وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً )
فكيف يدخل وثنيو الترك ونصارى الحبشة في عموم هؤلاء المشركين الموصوفين بما ذكر حتى يحتاج إلى الجمع بين الآية والأحاديث المذكورة ؟ ولا تأتي هنا قاعدة كون العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما هو ظاهر لان المراد بها أن اللفظ العام يتناول كل ما وضع له سواء وجد ما كان سببا لوروده أو لم يوجد ، ولفظ المشركين في هذه الآيات لم يوضع لأهل الكتاب المعروفين بالقطع ولا لأمثالهم كالمجوس مثلا وقد بينا تحقيق هذه المسألة في مواضع أبسطها تفسير
( 2 : 221 وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ )
الآية ( ص 351 ج 2 ) ثم تفسير ( 5 : 5
وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ
) الآية ( ص 177 - 196 ج 6 ) ويليه مباحث في موضوع الآية . ولولا أن هؤلاء المفسرين وشراح الأحاديث ينظرون في كتاب اللّه وحديث رسوله من وراء حجب المذاهب الفقهية لما وقعوا في أمثال هذه الأغلاط الواضحة ، ولكنا في غنى عن الإطالة في التفسير لبيانها
فَإِنْ تابُوا
أي فان تابوا عن الشرك وهو الذي يحملهم على عداوتكم وقتالكم ، بان دخلوا في الاسلام - وعنوانه العام النطق بالشهادتين وكان يكتفي منهم بإحداهما -
وَأَقامُوا الصَّلاةَ
المفروضة معكم كما تقيمونها في أوقاتها الخمسة ، وهي مظهر الايمان ، وأكبر أركانه المطلوبة في كل يوم من الأيام ، ويتساوى في طلبها وجماعتها الغني والفقير ، والمأمور والأمير ، - وهي حق العبودية للّه تعالى على عباده ، وأفضل مزك لأنفسهم يؤهلهم للقائه ، وأفعل مذهب لأخلاقهم يعدها للقيام بحقوق عباده ،
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ ، وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ
وَآتَوُا الزَّكاةَ
المفروضة في أموال الأغنياء للفقراء وللمصالح العامة ، وهي الركن المالي الاجتماعي من أركان الاسلام ، التي يقوم بها نظامه العام
فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ
فاتركوا لهم طريق حريتهم بالكف عن قتالهم إذا كانوا مقاتلين ، وعن حصرهم ان كانوا محصورين ،