والصفح ثم نسخ بايجاب القتال وهذا في الحقيقة ليس نسخا بل هو من قسم المنسأ كما قال تعالى
( أَوْ نُنْسِها )
فالمنسأ هو الامر بالقتال إلى أن يقوى المسلمون وفي حال الضعف يكون الحكم وجوب الصبر على الأذى ، وبهذا يضعف ما لهج به كثيرون من أن الآية في ذلك منسوخة بآية السيف وليس كذلك بل هي من المنسأ بمعنى أن كل أمر ورد يجب امتثاله في وقت ما لعلة تقتضي ذلك الحكم بل ينتقل بانتقال تلك العلة إلى حكم آخر وليس بنسخ إنما النسخ الإزالة للحكم حتى لا يجوز امتثاله ، وقال مكي ذكر جماعة أن ما ورد من الخطاب مشعرا بالتوقيت والغاية مثل قوله في البقرة
( فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ )
محكم غير منسوخ لأنه مؤجل بأجل والمؤجل بأجل لا نسخ فيه اه
وقال بعضهم وعزاه الآلوسي إلى الجمهور : ان الآية تدل بعمومها على جواز قتال الترك والحبشة كأنه قيل فاقتلوا الكفار مطلقا . يعنون أنها ناسخة أو مخصصة لحديث « اتركوا الترك ما تركوكم فان أول من يسلب أمتي ملكهم وما خولهم اللّه بنو قنطوراء » رواه الطبراني من حديث ابن مسعود كما في الجامع الصغير . وفي فتح الباري أنه رواه من حديث معاوية ، قال الحافظ وكان هذا الحديث مشهورا بين الصحابة .
وقتال المسلمين للترك ثابت في الصحيحين . وروى أبو داود من حديث عبد اللّه بن عمرو مرفوعا « اتركوا الحبشة ما تركوكم فإنه لا يستخرج كنز الكعبة إلا ذو السويقتين من الحبشة » وقال العلماء ان هذا يكون قبيل قيام الساعة إذ يبطل امن الحرم . وروى أبو داود والنسائي عن رجل كان من أصحاب النبي ( ص ) عن النبي ( ص ) قال « دعوا الحبشة ما ودعوكم واتركوا الترك ما تركوكم »
قال الخطابي ان الجمع بين قوله تعالى
( وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً )
وبين هذا الحديث أن الآية مطلقة والحديث مقيد فيحمل المطلق على المقيد ويجعل الحديث مخصصا لعموم الآية كما خص ذلك في حق المجوس فإنهم كفرة ومع ذلك أخذ منهم الجزية لقوله ( ص ) « سنوا بهم سنة أهل الكتاب » قال الطيبي ويحتمل أن تكون الآية ناسخة للحديث لضعف الاسلام
وأقول قد غفل هؤلاء الذين حاولوا الجمع بين الحديث والآية عن كون الآية في مشركي العرب الذين لا عهد لهم والذين نبذت عهودهم وضرب لهم موعد الأربعة الأشهر ، والحبشة نصارى من أهل الكتاب وفيهم نزل قوله تعالى
( وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى )
الآيات ومن المجمع عليه التفرقة بين المشركين