* * *
( 5 ) فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ، فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 6 ) وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ، ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ
هذا شروع في بيان ما يترتب على الاذان بنبذ عهود المشركين على الوجه الذي سبق تفصيله في الموقت منها وغير الموقت ، وهو مفصل لكل حال يكونون عليها بعد هذا الاذان العام من ايمان وكفر ، ووفاء وغدر ، ينتهي بالآية الخامسة عشرة .
وانسلاخ الأشهر انقضاؤها والخروج منها وهو مجاز مستعار من انسلاخ الحية وهو خروجها من جلدها ويسمى بعد خروجها منه السلاخ ، يقولون سلخ فلان الشهر وانسلخ منه
( وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ )
وقال الشاعر
إذا ما سلخت الشهر أهلكت مثله * كفى قاتلا سلخي الشهور وإهلالي
والحرم بضمتين جمع الحرام ( كسحاب وسحب ) وهي الأشهر التي حرم اللّه فيها قتالهم في الاذان والتبليغ الذي بينت الآية ما يترتب عليه من الاحكام بقوله
( فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ )
أي آمنين لا يعرض لكم أحد بقتال فيها فالتعريف فيها للعهد ، ولولا هذا السياق لوجب تفسير الأشهر الحرم بالأربعة التي كانوا يحرمون فيها القتال من قبل إذا لم يستحلوا شيئا منها بالنسيء ، وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب كما سيأتي بيانه في تفسير الآيتين 36 و 37 على أن بعض المفسرين قال إنها هي المرادة هنا أو الثلاثة المتوالية منها وتقدم أن بعضهم قال إن الأربعة الأشهر التي ضربت لهم لحرية السياحة في الأرض هي من شوال إلى المحرم . والتحقيق ما قلناه هنا وهناك وقد رواه ابن جرير عن السدى ومجاهد وعمرو بن شعيب وابن زيد وابن إسحاق ولكنه اعتمد قبله أن المراد بها ذو القعدة وذو الحجة والمحرم
* * *
قال تعالى
فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ