تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
في الروايات الصحيحة أن أبا بكر كان يأمره بذلك ، ولهذا أسقط الرافضي بقية الرواية على كونه ينكر على الصديق الأكبر مزية اختيار الرسول ( ص ) إياه بأمر اللّه على مرافقته له وحده في أهم حادثة من تاريخ حياته ، وهي الهجرة الشريفة التي كانت مبدأ ظهور الاسلام ، وانتشار نوره في جميع العالم . ولو كانت هذه الصحبة أمرا عاديا أو صغيرة لما ذكرت في القرآن المجيد مقرونة بتسمية الصديق صاحبا لسيد البشر واثبات معية اللّه تعالى لهما معا ، وفرق بين وصف اللّه تعالى لشخص معين بهذه الصحبة وبين تعبيره ( ص ) عن أتباعه بالأصحاب تواضعا منه ( ص ) ثم إن قوله ( ص ) للصديق « وصاحبي على الحوض » يدل على ما سيكون له معه من الخصوصية والامتياز على جميع المؤمنين في يوم القيامة ولو كان شأنه فيه كشأن غيره ممن يرد الحوض لما كان لهذا التخصيص في هذا المقام مزية ، وكلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم غيره ينزه عن العبث ( خامسا ) ان قوله ( ص ) « أو رجل مني » في رواية السدي قد فسرتها الروايات الأخرى عند الطبري وغيره بقوله ( ص ) « أو رجل من أهل بيتي » وهذا النص الصريح يبطل تأويل كلمة « مني » بأن معناها أن نفس علي كنفس رسول اللّه ( ص ) وأنه مثله وأنه أفضل من كل أصحابه ( سادسا ) ان ما عزاه إلى بعض النواصب هو المعروف عن جميع العلماء من أهل السنة الذين تكلموا في المسألة ولكن لم يقل أحد منهم بأن عليا كرم اللّه وجهه لا مزية له في هذا الامر ولا أن سبب نوطه به القرابة دون الفضيلة وأنه تبليغ لا فخر فيه ولا فضل ، بل هذا كله مما اعتاد الروافض افتراءه على أهل السنة عند نبزهم بلقب النواصب ، فإن كان يوجد في النواصب من ينكر مزية علي في هذه المسألة ففي الروافض من ينكر ما هو أظهر منها من مزية أبى بكر في نيابته عن الرسول ( ص ) في امارة الحج وإقامة ركنه وتعليم الناس المناسك وتبليغ الدين للمشركين ومنعهم من الحج بعد ذلك العام تمهيدا لحجة الوداع ، إذ كان يكره ( ص ) أن يحج معهم ويراهم في بيت اللّه عراة نساؤهم ورجالهم يشركون باللّه في بيته ، وما يتضمن هذه الامارة مما تقدم بيانه . وأهل السنة وسط يعترفون بمزية كل منهما رضي اللّه عنهما وعن سائر آل رسول اللّه ( ص ) وأصحابه ، وعن المتبعين لهم في اتباع الحق والاعتراف به لأهله ، ومحبة كل منهما بغير غلو ولا تقصير ، وقاتل اللّه الروافض والنواصب الذين يطرون بعضا وينكرون فضل الآخر ويعدون محبته منافية لمحبته
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 164 | الشيخ محمد رشيد رضا