النسب دون الفضيلة مدعيا أن من عادة العرب إذا أراد أحدهم أن ينبذ عهدا نبذه بنفسه أو أرسل به أقرب الناس اليه - الخ ما غالط به وبنى على زعمه هذا أن العباس أقرب إلى النبي ( ص ) من علي نسبا فلماذا لم يرسله بهذا التبليغ ؟
مع علمه بأنه لم يقل أحد من أهل السنة بأن الرواية بمعنى ما زعمه ، ولا بأنه لا بد من الأقرب بل قالوا إن التبليغ في مثله لعاقد العهد أو لاحد عصبته الأقربين
وأقول في قلب شبهة هذه حجة عليه ( أولا ) ان هذا الشيعي المتعصب اختار رواية السدي من روايات في المسألة لأنها تحتمل من تأويله وغلوه ما لا يحتمله غيرها
( ثانيا ) إن السدى قال هذا القول من عند نفسه ولم يذكر له سندا إلى أحد من الصحابة
( ثالثا ) ان ما ذكرناه من الروايات الصحيحة عن علي وأبي هريرة وغيرهما من الصحابة يخالف قول السدي هذا من بعض الوجوه وهي أولى بالتقديم والترجيح
( رابعا ) ان هذه الشيعي الذي يدعي التحقيق لم يذكر قول السدي كله بل أسقط منه قول النبي ( ص ) المروي عن غير السدي أيضا « أما ترضي يا أبا بكر ان كنت معي في الغار وأنك صاحبي على الحوض ؟ » قال بلى يا رسول اللّه . فسار أبو بكر على الحاج وعلي يؤذن ببراءة فقام يوم الأضحى فقال : لا يقربن المسجد الحرام مشرك بعد عامه هذا ، ولا يطوفن بالبيت عريان ، ومن كان بينه وبين رسول اللّه ( ص ) عهد فله عهده إلى مدته . وان هذه أيام أكل وشرب ، وان اللّه لا يدخل الجنة إلا من كان مسلما . فقالوا : نحن نبرأ من عهدك وعهد ابن عمك إلا من الطعن والضرب . فرجع المشركون فلام بعضهم بعضا وقالوا ما تصنعون وقد أسلمت قريش ؟ فأسلموا اه نص رواية السدي هذه في تفسير ابن جرير ( ص 27 ج 10 من الطبعة الأميرية )
فإذا كان هذا الشيعي يعتمد هذه الرواية كما هو الظاهر من اختياره لها على غيرها فهي حجة عليه فيما تقدم بيانه ، ومنه كون الآية الأربعين من سورة براءة هي قوله تعالى
( إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا )
ولا يظهر لامره ( ص ) بتبليغها للناس فيما يبلغه من نبذ عهود المشركين وهي ليست من موضوعها إلا بيان فضل أبي بكر ومكانه الخاص من الرسول ( ص ) وحكمة جعله نائبا عنه ( ص ) في إقامة ركن الاسلام الاجتماعي العام وجعل علي نفسه على قربه وعلو مكانته تحت امارته حتى في تبليغه هذه الرسالة الخاصة عنه ( ص ) فقد تقدم