تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩

الباب السابع ( في القواعد الحربية العسكرية والسياسية وفيه 28 قاعدة )

( تنبيه ) ورد في هذا الموضوع عدة قواعد في سياق الأوامر والنواهي المناسبة لنظم الكلام الذي تقتضيه البلاغة والتأثير في التلاوة لغرض الهداية التي هي المقصد الأول للدين نذكرها في ترتيب آخر نقدم فيه الأهم في الموضوع فالأهم بحسب الشؤون الحربية فنقول : ( القاعدة الأولى ) وجوب إعداد الأمة كل ما تستطيعه من قوة لقتال أعدائها فيدخل في ذلك عدد المقاتلة ، والواجب أن يستعد كل مكلف للقتال ، لأنه قد يكون فرضا عينيا في بعض الأحوال ، يستدعي ما يسمى بالنفير العام ، ولا يمكن هذا في أمم الحضارة إلا بمقتضى نظام عام . ويدخل فيه السلاح وهو يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة والأحوال ، وقد كثرت أجناسه وأنواعه وأصنافه في هذا الزمان ، فمنه البري والبحري والهوائي ولكل منها مراكب وسفائن لمباشرة القتال ، ولنقل العسكر والأدوات والزاد والسلاح ، ويدخل فيه الزاد ونظام سوق الجيش وغير ذلك من العلوم والفنون الكثيرة ( القاعدة الثانية ) وجوب رباط الخيل فان من أهم القوى الحربية مرابطة الفرسان في ثغور البلاد ، وخصه بالذكر للحاجة اليه وعدم الاستغناء عنه حتى في هذا العصر الذي كثرت فيه مراكب النقل البخارية والكهربائية بأنواعها ، والنص العام الصريح في هاتين القاعدتين قوله تعالى
( 60 وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ )
( القاعدة الثالثة ) أن يكون القصد الأول من اعداد هذه القوى والمرابطة إرهاب الأعداء وإخافتهم من عاقبة التعدي على بلاد الأمة أو مصالحها أو على أفراد منها أو متاع لها حتى في غير بلادها ، لأجل أن تكون آمنة في عقر دارها ، مطمئنة على أهلها ومصالحها وأموالها ، وهذا ما يسمى في عرف هذا العصر بالسلم المسلح ، وتدعيه الدول العسكرية فيه زورا وخداعا ، ولكن الاسلام امتاز على الشرائع كلها بأن جعله دينا مفروضا ، فقيد الامر باعداد القوى والمرابطة بقوله
( تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ )
( القاعدة الرابعة ) انفاق المال في سبيل اللّه لاعداد ما ذكر إذ لا يتم بدون المال شيء منه ، ولذلك قال بعد ما ذكر من هذه الآية
( وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 139 | الشيخ محمد رشيد رضا