تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
يضطهدون المسلمين بكل ما قدروا عليه من الايذاء والتعذيب لأجل دينهم . وأما المسلمون فلم يفعلوا ذلك ومن عساه شذ عن ذلك فقد خالف دين الاسلام الذي حرم الفتنة وحرم الاكراه في الدين وشرع فيه الاختيار ( راجع تفسير الآية في ص 556 ج 9 ) وتجد في هذا البحث حكم القتال بين المسلمين في حال الفتنة كحرب الجمل وصفين ( القاعدة الحادية عشرة ) كون الثبات في القتال من أسباب النصر المعنوية ، التي يحصل بها ما يعبر عنه في عرف العصر بالقوة الروحية ، وفي هذه السورة منه بضعة أسباب أخرى إيجابية وسلبية ، نذكرها منظومة في سلك هذه القواعد . ( القاعدة 12 ) ذكر اللّه تعالى عند لقاء العدو ، والنص في هاتين القاعدتين قوله تعالى
( 45 يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )
وقد بينا في تفسير هذه الآية الوجه المعقول في كون هذين الامرين من أسباب الفلاح والقوة بالنصر وأوردنا بعض الشواهد على صحة ذلك من وقائع لحرب في هذا العصر وأقوال علماء هذا الفن ( ص 21 ) ( القاعدة 13 ) طاعة اللّه ورسوله وهي من أسباب النصر المعنوية بنص قوله تعالى عطفا على السبين السابقين
( 46 وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ )
الخ ويدخل في حكم طاعة الرسول طاعة الامام الذي يحارب المسلم تحت لوائه وطاعة قواده . قال رسول اللّه ( ص ) « من أطاعني فقد أطاع اللّه ومن عصاني فقد عصى اللّه ، ومن أطاع أميري فقد أطاعني ، ومن عصى أميري فقد عصاني » رواه الشيخان من حديث أبي هريرة وفي رواية لهما بلفظ الأمير وفيها زيادة عند البخاري « وإنما الامام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به ، فان أمر بتقوى اللّه وعدل فان له بذلك أجرا ، وان قال بغيره فان عليه منه » الجنة بضم الجيم الترس والوقاية ومن المعروف الشائع من النظام العسكري في عصرنا أن الطاعة المطلقة ركن من أركانه فيعاقبون من يخالف أوامر القواد من الجند أفراده وضباطه أشد العقاب من ضرب شديد وقتل فظيع ، ولولا هذا لما ثبت في العالم المدني سلطان ولا حكم ، لكثرة تنازع الأحزاب السياسية واختلاف زعمائها حتى في وقت السلم ، وكثرة دمائس الأعداء وبذلهم الرشوة ولا سيما زمن الحرب . ( راجع تفسير الآية ص 24 ) ( القاعدة 14 ) وجوب الصبر وقد أعظم أسباب النصر ولذلك عظم اللّه تعالى شأنه بقوله بعد الامر بطاعته وطاعة رسوله وبذكره
( وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ )
وأي
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 142 | الشيخ محمد رشيد رضا