تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
ما تكون فيه التقوى من أنواعها وأنواع الفرقان الذي هو ثمرتها في ص 647 - 650 ج 9 ( السنة السابعة ) التمييز بين الخبيث والطيب من الاشخاص والاعمال كما نص في الآية 37 وفي معناها آيات أخرى تقدمت وذكرنا أرقامها وأرقام سورها في تفسيرها وقلنا فيه ان هذا المميز بين الامرين يوافق ما يسمى في هذا العصر بسنة الانتخاب الطبيعي ورجحان أمثل الامرين المتقابلين وغلب أفضل الفريقين المتنازعين أو بقاؤه ( السنة الثامنة ) كون تغير أحوال الأمم ، وتنقلها في الأطوار من نعم ونقم ، أثرا طبيعيا فطريا لتغييرها ما بأنفسها من العقائد والاخلاق والملكات ، التي تطبعها في الأنفس العادات ، وتترتب عليها الاعمال ، والنص القطعي فيها قوله
( 53 ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ )
وقد فصلنا القول في بيانها تفصيلا ( في ص 36 - 47 ) ( السنة التاسعة ) كون الاثخان في الأرض واستقرار السلطان فيها بالقوة الكافية يقتضي اجتناب ما يعارضه ويحول دون حصوله وتحققه كاتخاذ الاسرى من الأعداء ومفاداتهم بالمال في حال الضعف . كما يأتي في القاعدة 22 من الباب 7 ( السنة العاشرة ) كون ولاية الأعداء من دون الأولياء من أعظم مثارات الفتنة والفساد في الأمة ، والاختلال والانحلال في الدولة ، كولاية المؤمنين في النصرة والقتال للكافرين الذين يوالي بعضهم بعضا على المؤمنين في الحروب ولا سيما التي مثارها الخلاف الديني ، وشواهد هذه السنة في التاريخ الاسلامي وغيره كثيرة جدا وهي التي أزالت الدول الاسلامية الكثيرة ، وآخرها الدولة العثمانية الجاهلة التي كانت تتداعى عليها الأمم الأوربية النصرانية فيتفقون على قتالها إلا عند تعارض مصالحهن فيها . فراجع أحكام الولاية في آخر هذه السورة من آية 72 - 73 والنص فيها قوله تعالى
( إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ )
وتجد تفسيرها خاصة في ص 111 ( السنة الحادية عشرة ) ما ثبت بالقرآن والوجدان من كون الانسان ذا قدرة وإرادة واختيار في أفعاله من إيمان وكفر وخير وشر وصلاح وفساد ، وكل ما ذكر في هذا الباب من سننه تعالى في جزاء الناس على أعمالهم وما ذكر في البابين اللذين قبله والباب الذي بعده من إسناد أفعالهم إليهم فهو مبني على هذه السنة ، وأما ما تقدم في الباب الأول من إسناد بعض أعمالهم إلى اللّه تعالى وتصرفه فيهم فهو بيان لسنته في خلقهم كذلك وعلى هذه القاعدة جرينا في إبطال عقيدة الجبر التي فتن بها أكثر الأشعرية وشواهده في هذه السورة وغيرها كثيرة ، راجع منه فيها تفسير
( 17 فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ )
الآية في ص 620 ج 9 وتفسير
( 24 وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ )
634 منه