وقال تعالى في النهي عن الخيانة على وجه الاطلاق
( 27 يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ )
وتفسيره في ( ص 641 ج 9 ) وفاتنا أن نذكر من أمثلته نقض عهود الأعداء فهو من أهم الأمانات فذكرناه فيما يلي :
( القاعدة الثامنة ) نبذ العهد بشرطه إذا خيف من العدوّ المعاهد لنا أن يخون في عهده ، وظهرت آية ذلك في قوله أو عمله ، فحينئذ يجب على الامام أن ينبذ اليه عهده على طريق عادل سوي صريح لا خداع فيه ولا خيانة . وذلك قوله
( 58 وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ )
وهذا من الفضائل التي يمتاز بها التشريع الاسلامي على جميع شرائع الأمم وقوانينها . راجع تفسير الآية وبعض الشواهد على أخذ مسلمي العصر الأول بها عملا بالكتاب العزيز وهدي الرسول ( ص ) فيها ( ص 51 )
( القاعدة التاسعة ) وجوب معاملة ناقضي العهد بالشدة التي يكونون بها عبرة ونكالا لغيرهم ، تمنعهم من الجرأة والاقدام على مثل خيانتهم بنقضهم ، وذلك قوله تعالى فيمن نقضوا عهد رسوله المرة بعد المرة وكانوا من اليهود
( 57 فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ )
فراجع تفسيرها ( في ص 49 ج 10 ) ثم راجع ما كان من معاهدة الرسول ( ص ) لليهود ونقضهم لها وعاقبة ذلك فيهم ( ص 54 - 06 )
ومنه يظهر الفرق بين تعاليم الاسلام الجامعة بين الحزم والعدل ، والشدة والفضل ، وبين ما عليه دول المدنية الإفرنجية من القسوة والظلم
( فان قيل ) إن اتباع المسلمين وحدهم لهذه الفضائل في الحرب يمكن أعداءهم من خيانتهم والظهور عليهم بعدم التزامهم لها . قلنا : ان أعداءهم في العصور الأولى كانوا أبعد من أعدائهم في هذا العصر عن هذه الفضائل إذ لم يكونوا مقيدين في الحرب بنظام مثل قوانينها الحاضرة ، التي تراعى ويحتج بها ، فان يتركها القوي تأولا .
وكان تفوقهم بالقوة والكثرة عظيما ، وقد غلبهم المسلمون ، وإنما غلبوهم بهذه الفضائل وأمثالها
( القاعدة العاشرة ) جعل الغاية من القتال الديني حرية الدين ومنع فتون أحد واضطهاده لأجل إرجاعه عن دينه ، وذلك قوله تعالى
( 39 وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ، فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ )
وقد كان المشركون