تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
أو انسان ، وقد بين تعالى فائدته في قوله من هذه السورة
( 51 وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ )
وقد بينا موقعه في تفسيرها ( ص 592 ج 9 ) وفي آية
( 61 وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ )
وبينا موقعها في تفسيرها ( ص 69 ) وتقدم قبلها في معناها وهو متمم له قوله
( 62 وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ )
ومثله قوله بعدها
( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ )
فالاحساب جزاء القوى ، كما ورد في آيات أخرى التوكل مؤلف من الايمان الاستفادي الوجداني ، ومن العمل الايجابي والسلبي ، فكم من عمل يقدم عليه المؤمن المتوكل ويحجم عنه غيره لعظمته ، أو ما يخشى من عاقبته ، وكم من عمل يتركه المتوكل ولا تطيب نفس غيره بتركه ، لما يحرس عليه من فائدته ، أو يتوقعه من سوء مغبته . وليس من التوكل ترك الأسباب الصحيحة في المعيشة والكسب والتداوي والحرب وغيرها ، بل هو لا يتحقق بدونها ، ولكن ينافيه الاخذ بالأمور الوهمية كالرقية والطيرة ، وقد فصلنا هذا في مواضع « من أوسعها ما في ص 205 - 214 ج 4 تفسير » ( الأصل الخامس ) ان من شأن المؤمن الصادق إقامة الصلاة أي أداءها على أتم وجه وأكمله في أركانها وآدابها وسننها والخشوع والتدبر فيها . والصلاة عماد الدين ، وأكمل العبادات الروحية البدنية الاجتماعية ، وعبر عنها بالايمان في قوله تعالى من آيات القبلة
( وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ )
كما قال جمهور المفسرين بقرينة السياق وقد وجهناه بأنه أثر الايمان الراسخ في القلب ، المصلح للنفس ، ( ص 10 ج 2 تفسير ) وبينا أسرارها وحكمتها وفوائدها ومفاسد تركها في مواضع من ذلك الجزء والجزء الأول الذي قبله باسهاب تام ولذلك اختصرنا الكلام عليها في تفسير آية هذه السورة من الجزء التاسع ( الأصل السادس ) ان من شأن المؤمن الصادق الانفاق في سبيل اللّه مما رزق اللّه وهو يشمل الزكاة المفروضة وغيرها من النفقات الواجبة والمستحبة ولعل بذل المال في سبيل اللّه أقوى آيات الايمان ، وقد بينا القول فيه حيث وقع الامر به من سورة البقرة بالتفصيل ومن غيرها بالاختصار ، فهو العبادة المالية التي يتوقف عليها أهم الاعمال الدينية والدنيوية ، من منزلية ( عائلية ) ومدنية وعسكرية ، وبمجموع هذه الصفات يكمل الايمان ، ويستحق صاحبه وعد اللّه المؤمنين سعادة الدنيا والآخرة ، وما ذكره تعالى من الجزاء في الأصل الآتي ( الأصل السابع ) أن جزاء هؤلاء المؤمنين الكاملين ما بينه تعالى بقوله
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 128 | الشيخ محمد رشيد رضا