تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١

ايقاظ واعتبار

من تدبر هذه الأصول يعلم كنه الايمان وثمراته وأنه ليس جنسية سياسية ، ولا دعوة لسانية ، بل هو أعلى المراتب البشرية ، والكمالات الانسانية ، المطهرة لأهله من الخرافات والدناءات ، فليزن القارئ ايمانه بميزان القرآن ، وليكن له أسوة حسنة الذين سبقونا بالايمان

( الفصل الثاني ) ( في حالة ضعفاء المؤمنين ايمانا أو حالا ونفسا وقرب بعضهم من المنافقين )

بعد أن بين صفات المؤمنين الكاملين في أول السورة ومنهم أكثر أهل بدر بين حال غير كاملي الايمان منهم بقوله
( 5 كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ 6 يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ )
وقال في تعجب المنافقين وضعفاء الايمان من إقدام كملة المؤمنين على قتال المشركين في بدر على ما بين الفريقين من التفاوت
( 49 إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ . وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ )
وقال في تعزير الذين أخذوا الفداه من أسرى بدر قبل إذنه تعالى لهم به
( 67 تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ
- إلى قوله -
عَذابٌ عَظِيمٌ )
فمن أقام قسطاس الموازنة المستقيم بين ضعفاء الايمان من الصحابة « رض » وأقوى مؤمني هذا العصر ايمانا يعلم مقدار بعد المسافة بين الفريقين . وأما كملة الايمان منهم وهم الأكثرون فهم الذين قال فيهم رسول اللّه ( ص ) « لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه » متفق عليه من حديث أبي سعيد الخدري والنصيف مكيال أو نصف المد

الباب الخامس « في بيان حال الكفار من المشركين وأهل الكتاب وذلك في آيات »

( 1 و 2 و 3 ) قوله تعالى
( 12 سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ )
أي عند لقاء المؤمنين في القتال وما علله به بعده من مشاقتهم للّه ولرسوله وتوعدهم بعذاب النار . فهذه ثلاث آيات في حالهم ومآلهم وقد ثبت أنه كان من خصائصه ( ص )