تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
صفته وكيفيته إلى اللّه تعالى كسائر أمور الغيب ، فراجع تفسيره في ص 614 ج 9 ( 5 ) ما ورد من ذكر الشيطان في الآية 11 وهو إذهاب رجزه ووسوسته عن المؤمنين في غزوة بدر وبينا وجهه في تفسيره « ص 610 ج 9 » وفي الآية 48 من تزيينه أعمال المشركين في عداوة النبي « ص » وقتاله ووعده لهم بالنصر والجوار فبراءته منهم ، وبينا وجهه المعقول في تفسيرها « ص 27 - 30 »

الباب الرابع ( في الايمان وآياته وصفات أهله وفيه فصلان )

( الفصل الأول ) « في المؤمنين الكاملين وفيه 18 أصلا »

( الأصل الأول ) ان الايمان الصادق يقتضي العمل الصالح من تقوى اللّه وإصلاح ذات البين وطاعة اللّه ورسوله . فمن كان قلبه مطمئنا بالايمان باللّه تعالى وبوحيه إلى رسوله وباليوم الآخر الذي يبعث فيه الموتى ويجزيهم بأعمالهم يجد في نفسه داعية لما ذكر وهي مجامع الخير والهدى له في نفسه وفيمن يعيش معهم وفي النظام العام للأمة والدولة وهو الشرع الذي شرعه اللّه وبينه رسوله بالقول والفعل والحكم . سواء أكان حكمه « ص » بالاجتهاد أو النص . وهذا ما تدل عليه الشرطية في قوله تعالى من الآية الأولى
( فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ )
كما بيناه في تفسيرها . ومنه ان طاعة امام المسلمين وقواد عسكره وأمرائه واجب بالتبع لطاعة اللّه وطاعة رسوله بشرط أن يكون بالمعروف كما قال في آية أخرى
( 4 : 58 يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ )
وأما غير المؤمن فلا يجد من الوازع والباعث في نفسه ما يجده المؤمن ، ولا يرجو ويخاف ما يرجوه المؤمن ويخافه من ربه ، وانما يرجو من الناس أن يمدحوه أو يعينوه ، ويخافهم أن يذموه أو يعيبوه ، ويخشى الحكام أن يحتقروه أو يعاقبوه ثم بين لنا تعالى ان المؤمنين الصادقين الذين يكون لايمانهم مثل هذه الثمرات الثلاث هم الذين يتحققون بالصفات الخمس التي قصروا أنفسهم عليها . أو قصرهم الايمان في خيامها ، إذ قال في الآية الثانية
( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ