الطائفتين من المشركين - طائفة العير وطائفة النفير أي الحرب - على الابهام ثم زوال الابهام بتعين لقاء الثانية . وأما المجادلة والمراجعة في المصالح الحربية والسياسية قبل أن يتبين الحق فيها فهو محمود مع الأدب اللائق إذ هي مقتضى المشاورة التي عمل بها النبي ( ص ) في غزوة بدر وفي غيرها كما ترى في ص 304 و 611 ج 9 ثم فرضها اللّه تعالى عليه في غزوة أحد ( راجع ص 199 ج 4 )
وفي الآية الدالة على هذا الأصل آية - حجة - على حسن تربيته ( ص ) للمؤمنين وصبره على ضعفاء الايمان منهم حتى يكمل
( الأصل الرابع عشر ) كون الأنفال للّه والرسول في الآية الأولى وفيها شرف المقارنة أيضا
( الأصل الخامس عشر ) جعل خمس الغنائم للّه وللرسول كما في آية 41 وفيها ما تقدم
الباب الثالث ( في عالم الغيب كالبعث والجزاء والملائكة والشياطين )
أصول هذا الباب ومسائله قليلة في هذه السورة لما تقدم بيانه في التمهيد وهي :
( 1 ) ما ورد في جزاء المؤمنين الكاملين بعد بيان صفاتهم في أولها وهو قوله تعالى
( 4 لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ )
وهو مبطل لقاعدة الوثنية في التماس النفع ودفع الضر ودرجات الآخرة بالتوسل بأشخاص الصالحين
( 2 ) ما ورد في جزاء الكافرين من قوله تعالى بعد إنذار المشاقين له ولرسوله شديد عقابه
( 15 ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ )
أي عذاب الدار التي تسمى النار
( 3 ) ما ورد في جزاء الفاسقين المرتكبين لكبائر الاثم والفواحش من قوله في المتولى عن الزحف
( 16 وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ )
وهو ناقض لبناء الوثنية في كون الاعتماد على بعض أشخاص الصالحين كافيا للنجاة من عقاب النار جزاء على الفسق فان هذا الاعتماد عليهم الذي أطلق عليه المتأخرون اسم التوسل لو كان نافعا لما عوقب أحد ، لأنه سهل على كل أحد
( 4 ) ما ورد من ذكر الملائكة في وعده تعالى لرسوله والمؤمنين في غزوة بدر بامدادهم بألف من الملائكة يثبتونهم بوجودهم فيهم وذلك في الآيات 9 ، 10 ، 12 وقد بينا معناه بما يقربه من العقل على أن الواجب فيه هو الايمان به مع تفويض