تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣

( الفصل الأول ) ( في عناية اللّه تعالى برسوله من كفايته وتشريفه إياه واستعماله فيما تتم به حكمته ) وفيه 9 أصول

( الأصل الأول ) كفايته تعالى إياه مكر مشركي قريش به في مكة وائتمارهم لحبسه إلى آخر حياته ، أو نفيه من بلده ، أو قتله بتقطيع فتيان من جميع بطون قريش له لإضاعة دمه ، وكان ذلك سبب هجرته صلّى اللّه عليه وسلّم . وذلك قوله عز وجل
( 20 وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا
- إلى قوله تعالى -
وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ )
( الأصل الثاني ) إحساب اللّه تعالى له - أي كفايته التامة حتى يقول « حسبي » - في موقعين ( أحدهما ) مقيد بحال مخصوصة وهي كفايته خداع من يريدون خداعه من الكفار باظهارهم الجنوح للسلم وتأييده بنصره وبالمؤمنين في الآية 62 ( والثاني ) مطلق وهو كفايته إياه هو ومن اتبعه من المؤمنين الذين ذكر أنه أيده بهم - وهو نص الآية 64 ( لأصل الثالث ) عنايته تعالى به وتوفيقه إياه لتربية المؤمنين في قوله
( 5 كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ )
وهذه هي التي ترتب عليها ما في الفصل التالي من الأحكام التكليفية المناسبة لما قبلها من وجوب الطاعة وحظر الصيان والخيانة له صلّى اللّه عليه وسلّم ( الأصل الرابع ) استعماله تعالى إياه برميه لوجوه الكفار ببدر بقبضة من التراب والرمل أصاب اللّه تعالى بها وجوههم كلهم وفيها قال تعالى
( 17 وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى )
فراجع تفسيرها في ص 621 ج 9 وكان هذا من آيات اللّه الكونية له صلّى اللّه عليه وسلّم وهذه الآيات كانت كثيرة وهي من جنس آيات اللّه تعالى لموسى وعيسى وغيرهما من الرسل ( ع . م ) وفائدتها تقوية إيمان المؤمنين الذين شاهدوها ومن يصح عندهم نقلها من بعدهم وأما التحدي لإقامة حجة رسالته صلّى اللّه عليه وسلّم فكانت خاصة بالقرآن وهو مشتمل على آيات تقدم بيانها في تفسير آية التحدي من سورة البقرة ( ص 190 - 228 ج 1 ) وفي غيرها ( الأصل الخامس ) امتناع تعذيب اللّه المشركين ما دام الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فيهم كما في الآية 33 وتفسيرها في ص 656 ج 9 ( الأصل السادس ) استغاثته صلّى اللّه عليه وسلّم ربه مع المؤمنين وامداده تعالى إياهم بالملائكة