تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ
مَعَ الْمُؤْمِنِينَ )
- وقوله عز وجل بعد الامر بأسباب النصر المعنوية كالثبات في القتال وذكره وطاعته وطاعة رسوله والنهي عن التنازع
( 46 وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ )
ومثله قوله بعد جعل المؤمنين حقيقين بالنصر على عشرة أضعافهم من المشركين في حال القوة والعزيمة وعلى مثليهم في حال الضعف والرخصة بشروطه
( 66 وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ )
وهذه المعية يعبر عنها في هذا المقام بمعية النصر . وقد بينا ما تسمى به في مقامات أخرى من الصبر في غير القتال يطلب كل منها في محله ويناسب المعية ما ورد في العندية كقوله تعالى
( لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ )
وهي إما عندية مكان كهذه الآية والمراد بالمكان هنا الجنة كقوله تعالى حكاية عن امرأة فرعون
( إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ )
واضافته إلى الرب تعالى للتشريف والتكريم كما قال المفسرون ، واما عندية تدبير وتصرف كقوله في هذه السورة ( 10
وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ )
وإما عندية حكم كقوله في هذه السورة
( 10 وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ )
وإما عندية حكم كقوله تعالى في أهل الافك من سورة النور
( فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ )
أي في حكم شرعه

( 3 ) ولايته تعالى للمؤمنين

وهي بمعنى معيته لهم . قال
( 40 وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ )
فتسمى هنا ولاية النصرة وهي أعم . وتقدم تفصيل القول في الولاية العامة والخاصة في تفسير
( 2 : 257 اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا )
فتراجع في ( ص 40 ج 3 )

الفصل الثاني في أفعاله وتصرفه تعالى في عباده وتدبيره لأمور البشر وفي تشريعه لهم

( 1 ) تصرفه في عباده

يدخل في هذا الباب أفعاله التي لا كسب للناس فيها وتصرفه فيهم بالأسباب والمسببات والمقدمات والنتائج وإرادته في تسخيرهم في أعمالهم . قال عز وجل
( 5 ) كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ
( 7 ) وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ
8 لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ
الخ
( 10 ) وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
( 11 )
وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ
( 12 ) سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ
( 17 ) فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
- إلى قوله في الآية 19 -
وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ
23
وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ
24
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 120 | الشيخ محمد رشيد رضا