بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ
26
فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
29
إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً
30
وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ
37
لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ
- الآية -
43 إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا
- الآية -
44 وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ
- الآية
53 ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ
63
هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ
الخ
وقد بينا في تفسير كل آية من هذه الآيات ما للعبد مما أسند اليه وما للرب مما أسند اليه عز وجل وما في بعضها من شبهة يحتج بها على عقيدة الجبر ووجه ابطالها بما لا يجد القارئ له نظيرا في شيء من كتب التفسير وشروح الأحاديث ولا في كتب الكلام فيما رأيناه منها وما يقاس عليه من أمثالها
( 2 ) التشريع الديني
هو حقه ومقتضى ربوبيته عز وجل ففي الآية الأولى من هذه السورة
( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ )
ومعناه أن الحكم فيها هو حق اللّه تعالى ، وأما الذي لرسوله ( ص ) فهو تنفيذ الحكم وقسمة الغنائم ، ودليله ان اللّه تعالى بين حكمها في قوله
( 41 وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ )
الخ وتفسيره في أول الجزء العاشر ، وما ورد من مؤاخذة المؤمنين على أخذ الفدية من أسرى بدر قبل اذن اللّه تعالى لهم بذلك في قوله تعالى
( 67 ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى )
الخ مع أنه ( ص ) وافقهم على ذلك وقد ثبت في الصحيحين أنه ( ص ) قال « انما أنا قاسم وخازن واللّه يعطي » وفي أثناء حديث للبخاري « واللّه المعطي وأنا القاسم »
وقسمته ( ص ) للغنائم وغيرها مفوضة إلى اجتهاده فيما لا نص فيه من كتاب اللّه تعالى مع فرض العدل عليه . فالتشريع الديني الذي لا يتغير فيها هو حق الخمس وقد بينا تفصيله في أول الجزء العاشر . وما عدا ذلك من أموال الحرب فهو اجتهادي يقسمه الامام الأعظم بمشاورة أهل الحل والعقد ، على وفق المصلحة وأساس العدل ، كما فعل عمر ( رض ) في تدوين الدواوين
الفصل الثالث « في تعليل أفعاله وأحكامه تعالى بمصالح الخلق »
ورد في هذه السورة تعليل وعده تعالى للمؤمنين إحدى الطائفتين من المشركين بقوله
( 7 وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ 8 لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ )