تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨

خلاصة سورة الأنفال

( أي ما فيها من الأصول الاعتقادية ، والسنن الاجتماعية ، وقواعد لشرع العملية ، من سياسية وحربية ، ونجعل ذلك في سبعة أبواب قد يدخل بعض أصولها ومسائلها في بعض فيذكر في كل باب بما يناسبه )

مقدمة للتنبيه والتذكير

ينبغي أن يتذكر القارى ، أن جل السور المكية في أصول الايمان الاعتقادية من الإلهيات والوحي والرسالة والبعث والجراء وغيرهما من عالم الغيب ، وقصص الرسل مع أقوامهم . ويلي ذلك فيها أصول التشريع الاجمالية العامة ، والآداب والفضائل الثابتة ، كما بيناه في خلاصة كل من سورتي الانعام والأعراف ، ويتخلل هذا وذاك محاجة المشركين ودعوتهم إلى الايمان بتلك الأصول ودحض شبهاتهم ، وإبطال ضلالاتهم ، وتشويه خرافاتهم ، وأما السور المدنية فتكثر فيها قواعد الشرع التفصيلية ، وأحكام الفروع العملية ، بدلا من أصول العقائد الايمانية ، وقواعد التشريع العامة المجملة ، كما تكثر في بعضها محاجة أهل الكتاب وبيان ما ضلوا فيه عن هداية كتبهم ورسلهم ، ودعوتهم إلى الايمان بخاتم الرسول صلوات اللّه وسلامه عليه وعليهم أجمعين - وفي بعضها بيان ضلالة المنافقين ومفاسدهم كما يرى القارئ للسور المدنية الطول الأربع المتقدمة ، وكل من هذا وذاك يقابل ما في السور المكية من بيان بطلان الشرك وغواية أهله في سورة البقرة تكثر محاجة اليهود وفي سورة آل عمران تكثر محاجة النصارى ، وفي سورة المائدة تكثر محاجة الفريقين ، وفي سورة النساء تكثر الاحكام المتعلقة بالمنافقين ، ويليها في فضائح المنافقين سورة التوبة الآتية . وتكثر في هذه السور الثلاث أحكام القتال ، كما تكثر في هذه السورة ( سورة الأنفال )