( الباب الأول ) في صفات اللّه تعالى وشؤونه في خلقه وحقوقه وحكمه في عباده ، وفيه ستة فصول
( الفصل الأول في الأسماء والصفات الإلهية )
( 1 ) الأسماء والصفات
في هذه السورة من أسماء اللّه الحسنى وصفاته العلى : العزيز الحكيم ، والعليم الحكيم ، والسميع العليم ، والغفور الرحيم ، والمولى والنصير ، والبصير ، والقدير ، والعليم بذات الصدور ، وختمت السورة بقوله تعالى وهو
بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
وكل اسم من هذه الأسماء وغيرها يذكر في القرآن مفردا أو مقترنا بغيره في المكان المناسب للموضوع الذي ورد فيه ويفسر في موضعه ومفسر والمذاهب الكلامية وغيرها يتأولون بعضها كما تقدم في تفسير سورة الفاتحة من تأويلهم لصفة الرحمة ، وبينا فيه وفي غيره مذهب السلف في إمرار هذه الصفات كما وردت من غير تكلف تأويل لها يخرجها عن الظاهر المتبادر من السياق مع الجزم بتنزيهه تعالى فيها عن شبه أحد من خلقه ، وما للخلف من التأويلات التي حملهم عليها محاولة التفصي من التشبيه ، وتحقيق الحق في كل مقام بما يناسبه مع الجمع بين إثبات النصوص والتنزيه وقد نذكر بعض التأويلات للضرورة
( 2 ) المعية الإلهية والضدية
مما تكرر ذكره في هذه السورة إثبات إضافة المعية اليه تعالى أي كونه مع من شاء من عباده - وهي مما ورد تأويله عن بعض علماء السلف واتفق عليه متكلمو الخلف ، وقد بينا هنا كما بينا من قبل تحقيق قاعدة السلف فيها وتراها في آيات من هذه السورة - أولها -
( 12 إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا
أي إني أعينكم على تنفيذ ما آمركم به من تثبيتهم والربط على قلوبهم حتى لا يفروا من أعدائهم على كونهم يفوقونهم عددا وعددا ومددا - إعانة حاضر معكم لا يخفى عليه ولا يعجزه شيء من إعانتكم . والوعد بالإعانة وحده لا يفيد هذا المعنى كله ففي المعية معنى زائد على أصل الإعانة نعقل منه ما ذكر ولا نعقل كنهه وصفته
وفي معناها قوله تعالى في بيان أن كثرة العدد وحدها لا تقتضي النصر في الحرب بل هنالك قوة معنوية الهية قد ينصر بها الفئة القليلة على الكثيرة
( 19 وَلَنْ