تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
أصحاب القرابة وهو جمع رحم ( ككتف وقفل ) وأصله رحم المرأة الذي هو موضع تكوين الولد من بطنها ويسمى به الأقارب لأنهم في الغالب من رحم واحد وفي اصطلاح علماء الفرائض هم الذين لا يرثون بفرض ولا تعصيب وهم عشرة أصناف الحال والخالة ، والجد للام ، وولد البنت ، وولد الأخت ، وبنت الأخ ، وبنت العم ، والعمة ، والعم للام ، وابن الأخ للام ، ومن أدلى بأحد منهم . وقد اختلف علماء السلف والخلف في ارثهم لمن لا وارث له بما ذكر واستدل المثبتون بعموم هذه الآية فإنه يشملهم وكذا عموم قوله تعالى
( لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ )
وبأحاديث آحادية في ارث الخال فيها مقال وبحديث « ابن أخت القوم منهم » وهو في الصحيحين وغيرهما - وعليه أكثر العلماء ، وممن قال بتوريثهم من الصحابة علي وابن مسعود وأبو الدرداء ومن التابعين وأئمة الأمصار مسروق ومحمد بن الحنفية والنخعي والثوري وبعض أئمة العترة وأبو حنيفة وغيرهم وهو المختار عندي ولا سيما في هذا الزمان . وترى في كتب الفرائض ما يستحقه كل وارث منهم ، وروي عن ابن عباس ان هذه الآية وما قبلها نزلت في نسخ هذا الإرث وهذا مشهور عنه وهو من أضعف التفسير المروي عنه ( رض ) وروى البخاري وأبو داود والنسائي عنه في تفسير
( وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ )
أنه فسر الموالي بالورثة . ثم قال في تفسير
( وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ )
كان المهاجرون لما قدموا المدينة يرث المهاجري الأنصاري دون ذوي رحمه للاخوة التي آخى النبي ( ص ) بينهم فلما نزلت
( وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ )
نسخت . ثم قال
( وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ )
من انتصر والرفادة والنصيحة وقد ذهب الميراث فيوصى له اه هذا لفظ البخاري في كتاب التفسير وهو أوضح من لفظه في كتاب الفرائض وفي كل منهما غموض واشكال في اعرابه ومعناه ، والمراد لنا منه أنه فسر المعاقدة بالمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار وبأن الناسخ لها هذه الآية . قال الحافظ في هذه الرواية : وحملها غيره على أعم من ذلك أي مما كانوا يتعاقدون عليه من الإرث ، ثم ذكر عنه مثل هذا وان الناسخ له آية الأحزاب
( 33 : 6 وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ ، إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً ، كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً )
وهي مفصلة وسورتها قد نزلت بعد سورة الأنفال وفيها الكلام على غزوة الأحزاب التي كانت بعد غزوة بدر بسنتين وقيل
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 115 | الشيخ محمد رشيد رضا