تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
ورجح ابن جرير بعد نقل الخلاف قول من قال إن هذا في ولاية التناصر والتعاون ووجوب الهجرة في ذلك العهد ، وتحريم المقام في دار الحرب ، وعلله بأن المعروف المشهور في كلام العرب من معنى الولي انه النصير والمعين ، أو ابن العم والنسيب ، فأما الوارث فغير معروف ذلك من معانيه ثم قال ما نصه : وإذ كان ذلك كذلك تبين أن أولى التأويلين بقوله
( إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ )
تأويل من قال : إلا تفعلوا ما أمرتكم به من التعاون والنصرة على الدين » الخ * * *
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا
هذا تفضيل للصنفين الأولين من المؤمنين على غيرهم وشهادة من اللّه تعالى للمهاجرين الأولين والأنصار بأنهم هم المؤمنون حق الايمان وأكمله دون من لم يهاجر من المؤمنين وأقام بدار الشرك مع حاجة الرسول ( ص ) والمؤمنين إلى هجرته إليهم ، وأعاد وصفهم الأول لأنهم به كانوا أهلا لهذه الشهادة وما يليها من الجزاء في قوله
لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
الجملة استئناف بياني وتنكير مغفرة لتعظيم شأنها ، بدليل ما ذكر من أسبابها قبلها ، ومن وصف الرزق بعدها بكونه كريما : أي لهم مغفرة من ربهم تامة ماحية لما فرط منهم كأخذ الفداء من الاسرى يوم بدر ، ورزق كريم في دار الجزاء أي رزق حسن شريف بالغ درجة الكمال في نفسه وفي عاقبته ، وهذه الشهادة المقرونة بهذا الجزاء العظيم ترغم أنوف الروافض وتلقم كل نابح بالطعن في أصحاب الرسول ( ص ) الحجر ولا سيما زعمهم بأن أكثرهم قد ارتدوا بعده ( ص ) قال ابن جرير : وهذه الآية تنبيء عن صحة ما قلنا إن معنى قول اللّه
( بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ )
في هذه الآية ، وقوله
( ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ )
انما هو النصرة والمعونة دون الميراث لأنه جل ثناؤه عقب ذلك بالثناء على المهاجرين والأنصار والخبر عما لهم عنده دون من لم يهاجر بقوله
( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا . . . )
الآية ولو كان مرادا بالآيات قبل ذلك الدلالة على حكم ميراثهم لم يكن عقيب ذلك إلا الحث على مضي الميراث على ما أمر . وفي صحة ذلك كذلك الدليل الواضح على أنه لا ناسخ في هذه الآيات لشيء ولا منسوخ اه * * *
وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ
هذا هو الصنف الرابع من المؤمنين في ذلك العهد وهم من تأخر إيمانهم وهجرتهم عن الهجرة