تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
الأولى أو عن نزول هذه الآيات فيكون الفعل الماضي
« آمَنُوا »
وما بعده بمعنى المستقبل ، وقيل عن صلح الحديبية وكان في ذي القعدة سنة ست والسورة كلها نزلت عقب غزوة بدر ، وحكمهم على كل حال انهم يلتحقون بالمهاجرين الأولين والأنصار فيما تقدم بيانه من أحكام ولايتهم وجزائهم . قال ابن جرير :
( فَأُولئِكَ مِنْكُمْ )
في الولاية يجب لكم عليهم من الحق والنصرة في الدين والموارثة مثل الذي يجب لكم عليهم ولبعضكم على بعض ، وروي ذلك عن ابن إسحاق ولا خلاف فيه فيه على ما أعلم « 1 » وأقول إن جعلهم تبعا لهم وعدهم منهم دليل على فضل السابقين على اللاحقين ولا سيما بعد اختلاف الحالين من قوة وضعف وغنى وفقر قال تعالى
( لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى )
وقال تعالى
( 9 : 101 وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ )
وقد بين في سياق قسمة الفيء من سورة الحشر هذه الدرجات الثلاث فقال عز من قائل
( 59 : 8 لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ( 9 ) وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ . وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 10 ) وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا ، رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ )
وفضيلة السبق معلومة بالنقل والعقل
( 56 : 12 وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ( 13 ) أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ( 14 ) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ )
والروافض يكفرون بهذه الآيات كلها بما يطعنون به على جمهور الصحابة وعلى السابقين الأولين خاصة ، ومن المعلوم بالتواتر ان أول أولئك السابقين بالايمان والهجرة معا الذين شهد اللّه تعالى بصدقهم هو أبو بكر الصديق رضي اللّه تعالى عنه وأرضاه ، وسخط على أعدائه والطاعنين فيه المكذبين بهذه الآيات ضمنا
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ
أولو الارحام هم
هامش
( 1 ) من العجيب أن ينقل الآلوسي هذا المعني المقرر عند أهل السنة عن الطبرسي مفسر الشيعة ويقول « ولم أره لأصحابنا » فمن أصحابه يا نرى ؟
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 114 | الشيخ محمد رشيد رضا