تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
جريج إلا تعاونوا وتناصروا ، وقال ابن إسحاق . جعل اللّه المهاجرين والأنصار أهل ولاية في الدين دون من سواهم ، وجعل الكافرين بعضهم أولياء بعض ، ثم قال ( إن لا
تَفْعَلُوهُ )
وهو ان يتولى المؤمن الكافر دون المؤمن
( تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ )
فالفتنة في الأرض قوة الكفر والفساد الكبير ضعف الاسلام اه وأقول الأظهر ان الفتنة في الأرض ما ذكرنا من اضطهادهم المسلمين وصدهم عن دينهم كما يدل عليه ما سبق في هذه السورة وفي سورة البقرة وهي من لوازم قوة الكفر وسلطان أهله الذي كانوا عليه ولا يزال الذين يدعون حرية الدين منهم في هذا العصر يفتنون المسلمين عن دينهم حتى في بلاد المسلمين أنفسهم بما يلقيه دعاة النصرانية منهم من المطاعن فيه وفي الرسول ( ص ) وبما يغرون به الفقراء من العوام الجاهلين من المال وأسباب المعيشة ، كذلك الفساد الكبير من لوازم ضعف الاسلام الذي يوجب على أهله تولي بعضهم لبعض في التعاون والنصرة وعدم تولي غيرهم من دونهم ، ويوجب على حكومته القوية العدل المطلق والمساواة فيه بين المؤمن والكافر والبر والفاجر والقوي والضعيف والغني والفقير والقريب والبعيد كما تقدم شرحه مرارا - والذي يحرم الخيانة ونقض العهود حتى مع الكفار كما تقدم في هذه السورة أيضا مفصلا وذكرنا به آنفا . ومن وقف على تاريخ الدول الاسلامية التي سقطت وبادت والتي ضعفت بعد قوة يرى أن السبب الأعظم لفساد أمرها ترك تلك الولاية أو استبدال غيرها بها ، ومن الظاهر الجلي أن مسألة التوارث لا تقتضي هذه الفتنة العظيمة ولا هذا الفساد الكبير وقال ابن كثير في تفسير هذه الشرطية : أي إن لم تجانبوا المشركين وتوالوا المؤمنين وإلا وقعت فتنة في الناس وهو التباس الأمر واختلاط المؤمنين بالكافرين ، يقع بين الناس فساد منتشر عريض طويل ، اه وأقول إن اختلاط المؤمنين الأقوياء في ايمانهم بالكافرين سبب قوي لانتشار الاسلام وظهور حقيته وفضائله كما وقع بعد صلح الحديبية ، ولذلك سماه اللّه تعالى فتحا مبينا . وكذلك كان انتشار المسلمين في كثير من بلاد الكفر بقصد التجارة سببا لاسلام أهلها كلهم أو بعضهم كما وقع في جزائر الهند الشرقية ( جاوه وما جاورها ) وفي أواسط إفريقية . فهذا القول على اطلاقه ضعيف بل مردود وانما يصح في حال ضعف المسلمين في الدين والعلم واختلاطهم بمن هم أعلم منهم بالجدل وايراد الشبهات في صورة الحجج مع تعصبهم في كفرهم ودعوتهم اليه كحال هذا الزمان في بلاد كثيرة ولولا هذا التنبيه لما نقلت هذا القول