أهل ملة كافرة أهل ملة أخرى كافرة وحملها الجمهور على أن المراد بإحدى الملتين الاسلام وبالأخرى الكفر فيكون مساويا للرواية التي بلفظ الباب وهو أولى من حملها على ظاهر عمومها حتى يمتنع على اليهودي مثلا أن يرث من النصراني .
والأصح عند الشافعية ان الكافر يرث الكافر وهو قول الحنفية والأكثر ، ومقابله عن مالك واحمد ، وعنه التفرقة بين الذمي والحربي وكذا عند الشافعية . وعن أبي حنيفة لا يتوارث حربي من ذمي فان كانا حربيين شرط أن يكونا من دار واحدة وعند الشافعية لا فرق ، وعندهم وجه كالحنفية . وعن الثوري وربيعة وطائفة :
الكفر ثلاث : يهودية ونصرانية وغيرهم فلا ترث ملة من هذه من ملة من الملتين .
وعن طائفة من أهل المدينة والبصرة كل فريق من الكفار ملة فلم يورثوا مجوسيا من وثني ولا يهوديا من نصراني ، وهو قول الأوزاعي وبالغ فقال : ولا يرث أهل نحله من دين واحد أهل نحلة أخرى منه كاليعقوبية والملكية من النصارى اه وأقرب هذه الأقوال إلى ما عليه تلك الملل قول الأوزاعي ومن وافقهم هو ممن قبله
ثم قال الحافظ : واختلف في المرتد فقال الشافعي واحمد يصير ما له فيأ للمسلمين وقال ما لك يكون فيأ إلا إن قصد بردته أن يحرم ورثته المسلمين فيكون لهم .
وكذا قال في الزنديق ، وعن أبي يوسف ومحمد لورثته المسلمين وعن أبي حنيفة :
ما كسبه قبل الردة لورثته المسلمين وبعد الردة لبيت المال » الخ
وذكر الحافظ قبل ذلك ما روي عن معاذ ( رض ) عنه انه كان يورث المسلم من الكافر ولا عكس ، ومنه ان أخوين اختصما اليه مسلم ويهودي مات أبوهما يهوديا فحاز ابنه اليهودي ما له فنازعه المسلم فورث معاذ المسلم . وروى ابن أبي شيبة مثل هذا عن معاوية قال : نرث أهل الكتاب ولا يرثونا كما يحل لنا النكاح منهم ولا يحل لهم منا ، وبه قال مسروق وسعيد بن المسيب وإبراهيم النخعي وإسحاق اه وعليه الامامية وبعض الزيدية
إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ
أي ان لم تفعلوا ما ذكر وهو ما شرع لكم من ولاية بعضكم لبعض وتناصركم وتعاونكم تجاه ولاية الكفار بعضهم لبعض عليكم . ومن الوفاء بالعهود والمواثيق مع الكفار إلى أن ينقضي عهدهم أو ينبذ على سواء - يقع من الفتنة والفساد الكبير في الأرض ما فيه أعظم الخطر عليكم بتخاذ لكم وفشلكم المفضي إلى ظفر الكفار بكم واضطهادكم في دينكم لصدكم عنه كما كانوا يفتنون ضعفاءكم بمكة قبل الهجرة ، وقيل إن لم تفعلوا ما أمرتم به في الميراث وهو قول ابن عباس وتقدم ما فيه ، وقد ذكره عنه البغوي هنا ثم قال : وقال ابن