تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
بعد ما تقدم تفصيله من عقده ( ص ) العهود معهم ، وما كان من نقضهم لها . ثم ظهرت بوادر عداوة نصارى الروم له في الشام ، وسيأتي بيان ذلك في الكلام على غزوة تبوك من سورة التوبة وهي المتمة لما هنا من أحكام القتال مع المشركين وأهل الكتاب وقيل إن الولاية هنا ولاية الإرث كما قيل بذلك في ولاية المؤمنين فيما قبلها وجعلوه الأصل في عدم التوارث بين المسلمين والكفار وبإرث ملل الكفر بعضهم لبعض ، وقال بعض المفسرين ان هذه الجملة تدل بمفهومها على نفي المؤازرة والمناصرة بين جميع الكفار وبين المسلمين وايجاب المباعدة والمصارمة وان كانوا أقارب ، وتراهم يقلد بعضهم بعضا في هذا القول . وقولهم إنه مفهوم الآية أو هو المراد منها غير مسلم وقد تقدم النقل بأن صلة الرحم عامة في الاسلام للمسلم والكافر كتحريم الخيانة . ولا بأس أن نذكر هنا الخلاف في مسألة التوارث بين المختلفين في الدين وما ورد فيها : روى أحمد والشيخان وأصحاب السنن الأربعة من حديث أسامة بن زيد رضي اللّه تعالى عنهما أن النبي ( ص ) قال « لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم » قال الحافظ في الفتح وأخرجه النسائي من رواية هشيم عن الزهري بلفظ « لا يتوارث أهل ملتين » وجاءت رواية شاذة عن ابن عيينة عن الزهري مثلها ، وله شاهد عند الترمذي من حديث جابر وآخر من حديث عائشة عند أبي يعلى وثالث من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في السنن الأربعة وسند أبي داود فيه إلى عمرو صحيح اه وأقول ان في كل رواية من الروايات لهذا اللفظ علة ولكن يؤيد بعضها بعضا فهشيم مدلس كثير التدليس واعدل الأقوال فيه قول ابن سعد إذا قال أخبرنا فهو ثقة والا فلا ، وههنا قال عن الزهري ولم يصرح بالسماع منه وقد كان كتب عنه صحيفة فقدت منه فكان يحدث بما فيها من حفظه ونقلوا عنه أنه كان يحدث من حفظه فيحتمل أيضا انه سمع الحديث بلفظ أسامة فذكره بهذا اللفظ كما رواه به الحاكم عن أسامة ، وخالف فيه نص الصحيحين وسائر الجماعة ولذلك ذكره عنه ابن كثير وقفى عليه بذكر لفظ الصحيحين ، إشارة إلى ما فيه من علة مخالفة الثقات أو مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه النافية للصحة ، وليس فيه أنه ( ص ) قرأ آية الأنفال
( وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ )
كما روى الحاكم . وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فيه خلاف مشهور والأكثرون يحتجون به ثم قال الحافظ بعد ذكر هذه الرواية وشواهدها : وتمسك بها من قال لا يرث