تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
أموالهم ، وآثروهم على أنفسهم ، وكانوا أنصار الرسول ( ص ) يقاتلون من قاتله ويعادون من عاداه ، ولذلك جعل اللّه حكمهم وحكم المهاجرين واحدا في قوله
أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
أي يتولى بعضهم من أمر الآخرين أفرادا أو جماعات ما يتولونه من أمر أنفسهم عند الحاجة من تعاون وتناصر في القتال وما يتعلق به من الغنائم وغير ذلك لان حقوقهم ومرافقهم ومصالحهم مشتركة حتى إن المسلمين يرثون من لا وارث له من الأقارب ، ويجب عليهم إغاثة المضطر وكفاية المحتاج منهم ، كما أنه يشترط فيمن يتولى أمورهم العامة أن يكون منهم ، فالأولياء جمع ولي وهو كالمولى مشتق من الولاية ، بفتح الواو وبه قرأ الجمهور في الجملة الآتية وكسرها وبه قرأ حمزة فيها ، سواء قيل إن معناهما واحد كالدلالة والدلالة أو قيل إن لفظ الولاية بالفتح خاص بالنصرة والمعونة وكذا النسب والدين ، وبالكسر خاص بالامارة وتولي الأمور العامة لأنها من قبيل الصناعات والحرف كالتجارة والتجارة والكتابة والزراعة ، واستعمال الأولياء في المعاني الأولى أكثر وقال بعض المفسرين إن الولاية هنا خاصة بولاية الإرث لان المسلمين كانوا يتوارثون في أول الأمر بالاسلام والهجرة دون القرابة بمعنى ان المسلم المقيم في البادية أو في مكة أو غيرها من بلاد الشرك لم يكن يرث المسلم الذي في المدينة وما في حكمها إلا إذا هاجر إليها . واستمر ذلك إلى أن فتحت مكة ، وزال وجوب الهجرة ، وغلب حكم الاسلام في بدو العرب وحضرها ، فنسخ التوارث بالاسلام ، وهذا التخصيص باطل والمتعين أن يكون لفظ الأولياء عاما يشمل كل معنى يحتمله والمقام الذي نزلت فيه هذه الآية بل السورة كلها يأبى أن يكون المراد به حكما مدنيا من أحكام الأموال فقط فهي في الحرب وعلاقة المؤمنين بعضهم ببعض وعلاقتهم بالكفار ، وكل ما يصح أن يقال في مسألة التوارث أنها داخلة في عموم هذه الولاية سواء كان بالاسلام أم بالقرابة ولا بأس بذكر صفوة ما ورد وما قيل في المؤاخاة بين الصحابة ( رض ) ليعلم بالتفصيل بطلان ما قيل في حمل هذه الولاية على الإرث بها جاء في الصحيحين من حديث نس قال قد حالف رسول اللّه ( ص ) بين المهاجرين والأنصار في داري . قاله لمن سأله عن حديث « لا حلف في الاسلام » وقد ذكر البخاري في صحيحه مؤاخاته ( ص ) بين عبد الرحمن بن عوف وسعد ابن الربيع الأنصاري ( رض ) وأسنده في عدة أبواب وكذلك المؤاخاة بين سلمان