تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
عوف وعثمان - وذكر جماعة - قال فقال علي يا رسول اللّه إنك آخيت بين أصحابك فمن أخي ؟ قال « انا أخوك » ( قال الحافظ ) وإذا انضم هذا إلى ما تقدم تقوى به اه وأقول انما احتاج هذا الحديث إلى التقوية بما روي من المؤاخاة بين بعض المهاجرين لان رواية جميع بن عمير التيمي مجروح أهون ما طعنوه به قول البخاري : في أحاديثه نظر ، ووافقه ابن عدي . وأشدها قول ابن نمير كان من أكذب الناس وقول ابن حبان كان رافضيا يضع الحديث . والظاهر أن الحافظ لم يطلع على رواية تؤيده في موضوعه ولو إجمالا ومنه إسناد ابن عبد البر في الاستيعاب . وقد صرح الحافظ العراقي شيخ الحافظ ابن حجر بأن روايات مؤاخاته ( ص ) لعلي ( رض ) ضعيفة فهو موافق لابن تيمية في ذلك ، وقد ذكر ابن تيمية المؤاخاة بين بعض المهاجرين فهو إذا ينكر ما قيل من تلك المؤاخاة العامة ، وتحقيق هذا ليس من موضوعنا هنا وانما ذكرناه استطرادا للحاجة اليه في إيضاح هذا البحث ، وسنذكر ما يتعلق بذلك من الإرث في تفسير
( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ )
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا
وهذا هو الصنف الثالث من أصناف المؤمنين وهم المقيمون في أرض الشرك تحت سلطان المشركين وحكمهم وهي دار الحرب والشرك بخلاف من يأسره الكفار من أهل دار الاسلام فله حكم أهل هذه الدار ، ويجب على المسلمين السعي في فكاكهم بما يستطيعون من حول وقوة باتفاق العلماء بل يجب مثل هذه الحماية لأهل الذمة أيضا وكان حكم غير المهاجرين انهم لا يثبت لهم شيء من ولاية المؤمنين الذين في دار الاسلام إذ لا سبيل إلى نصر أولئك لهم ، ولا إلى تنفيذ هؤلاء لاحكام الاسلام فيهم ، والولاية حق مشترك على سبيل التبادل ولكن اللّه خص من عموم الولاية المنفية الشامل لما ذكرنا من الاحكام شيئا واحدا فقال
وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ
فأثبت لهم من ولاية أهل دار الاسلام حق نصرهم على الكفار إذا قاتلوهم أو اضطهدوهم لأجل دينهم ، وإن كانوا هم لا ينصرون أهل دار الاسلام لعجزهم . ثم استثنى من هذا الحكم حالة واحدة فقال
إِلَّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ
يعني انما يجب عليكم أن تنصروهم إذا استنصروكم في الدين على الكفار الحربيين دون المعاهدين ، فهؤلاء يجب الوفاء بعهدهم لان الاسلام لا يبيح الغدر والخيانة بنقض العهود والمواثيق كما تقدم في تفسير آية
( 58 وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ
)