تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
وأبي الدرداء ( رض ) وأسند مسلم في صحيحه مؤاخاته ( ص ) بين أبي عبيدة بن الجراح وأبي طلحة وقال الحافظ في الفتح قال ابن عبد البر كانت المؤاخاة مرتين مرة بين المهاجرين خاصة وذلك بمكة ومرة بين المهاجرين والأنصار على المواساة وكانوا يتوارثون وكانوا تسعين نفسا بعضهم من المهاجرين وبعضهم من الأنصار وقيل كانوا مائة فلما نزل
( وَأُولُوا الْأَرْحامِ )
بطلت المواريث بينهم بتلك المؤاخاة اه وأقول : الظاهر أن المراد بآية
( وَأُولُوا الْأَرْحامِ )
آية سورة الأحزاب كما علم مما تقدم ثم اشتبه الامر على بعض المفسرين وغيرهم فظنوا أنها آية الأنفال وكل منهما مشكل ولكن القول بأنها آية الأنفال أظهر اشكالا بل لا يبقى معها لذلك التوارث فائدة ولا لنسخه حكمة لقرب الزمن بين هذا الإرث وبين نسخه فان سورة الأنفال نزلت عقب غزوة بدر في السنة الثانية من الهجرة ولم تكن الحاجة إلى ذلك الإرث قد تغير منها شيء ولا سيما على القول بان المؤاخاة كانت بعد الهجرة بسنة وثلاثة أشهر وكذلك لم تكن الحال قد تغيرت عند نزول سورة الأحزاب عقب وقعتها وكانت سنة أربع على الأرجح ، وقال ابن إسحاق كانت في شوال سنة خمس ، وانما تظهر حكمة النسخ بعد فتح مكة سنة ثمان لقوله ( ص ) « لا هجرة بعد الفتح » رواه البخاري وكذا بعد صلح الحديبية سنة ست بإباحة الهجرة بها وقال الحافظ : قال السهيلي آخى بين أصحابه ليذهب عنهم وحشة الغربة ، ويتأنسوا من مفارقة الأهل والعشيرة ، ويشد بعضهم أزر بعض ، فلما عز الاسلام واجتمع الشمل وذهبت الوحشة أبطلت المواريث وجعل المؤمنين كلهم اخوة وانزل
( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ )
يعني في التوادد وشمول الدعوة . واختلفوا في ابتدائها فقيل بعد الهجرة بخمسة أشهر وقيل بتسعة ، وقيل وهو يبني المسجد ، وقيل قبل بنائه وقيل بسنة وثلاثة أشهر قبل بدر اه أقول : فهل يعقل ان يكون التوارث بالمؤاخاة حصل قبل غزوة بدر بقليل أو كثير ونسخ بعدها في سنتها ؟ وهل تظهر الحكمة التي ذكرها السهيلي في هذه المدة ؟ كلا ان الاسلام قد عز بغزوة بدر ولكن الشمل لم يجتمع ، والوحشة لم تذهب ، والسعة في الرزق لم تحصل ، وكان لا يزال أكثر أولي القربى مشركين ( ثم قال ) وذكر محمد بن إسحاق المؤاخاة فقال قال رسول اللّه ( ص ) لأصحابه بعد أن هاجر « تآخوا أخو بن أخوين » فكانوا هو وعلي أخوين وحمزة وزيد بن